PCP

يا عمال العالم اتحدوا

بيان صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني

المأزق الفلسطيني إلى أين؟ الكل يجمع على خطورة الوضع ، وللإجماع دائما معناه ومغزاه، المعنى يترسخ في عامة النفوس، بكل تداعياته ونتائجه والمغزى ينصرف بكل ثقله نحو النخب التي من واجبها البحث عن المخارج وتلمس الحلول ، فلا يعقل ولا يجوز أن تظل عربة التردي تسير بهذه السرعة الجنونية نحو الهاوية ، وليست المسألة الجدلية التي نحن بصددها مسألة هامشية فنترك مصيرها لعامل الزمن وحده ، فعندما يتعلق الأمر بمصير ومستقبل وطن وشعب وأمة يصبح السكوت نوعا من الخيانة الوطنية وأكثر من ذلك بكثير عندما تتحول مقاومة المحتل الغاشم إلى اقتتال داخلي مفزع قد يجهز على ما تبقى للوطن وللشعب وللأمة من حلم مقدس. كغيرنا من الشعوب لا ندعي تفوقا على الغير ولا نرضى بدونية عن أحد ، حسمنا ذات يوم أمرنا وقررنا أن نخوض معركة حياة ومصير ، ولا أحد يستطيع أن ينكر النجاح الذي أحرزته مسيرة منظمة التحرير الفلسطينية في بدايات وأواسط مسيرتها تمثل ذلك في العديد من الانجازات الوطنية ، ومن ذلك التأيد الواسع العربي والدولي فقد اعترف بمنظمة التحرير أكثر من مئة دولة ، وكلها أقامت علاقات رسمية مع مؤسسات المنظمة لدرجة أن الكيان الصهيوني المحتل بات يعاني وقتها من عزلة دولية مؤثرة وبرز دور قائد المنظمة كقائد فعلي وعملي في كل الهيئات والمؤسسات الدولية في طول العالم وعرضه ، وكم من مرة قوبل بالتصفيق والوقوف احتراما وتعبيرا عن مدى تعاطف واعتراف غالبية المجتمع الدولي بحقوق شعبنا التاريخية الثابتة. لقد كان بحق انتصارا للقضية في ذلك الوقت انتصار للنهج ،للسياسة،لأسلوب وطريقة العمل والمقاومة ، وبالتالي انتصارا لعلمية وعقلانية الطرح ، وأن تخللت المسيرة بعض الشوائب التي قد لا تخلو منها أي حركة تحرر إلا أن السمة العامة كانت دائما تتمثل في وحدة الموقف والرأي والأسلوب ،سمة العمل الشعبي الجبهوي المنظم المحافظ على كل الطاقات والإمكانات من أي تبعثر أو تصادم ، نقول ذلك لا نزعم أننا وحدنا من اكتشف ويكتشف الحقيقة ولكن لنذكر بأننا لم نستخلص عبر الدرس الذي قرأناه ، فلم نحافظ على قواعد العمل الجماهيري الواسع ، إن كل التجارب تؤكد بأن تحت أيدي وفي متناول كل أعداء الشعوب وسائل قهر وضغط هائلة دائما ، ولكنها كلها تتهاوى أمام الإرادة الشعبية الصامدة والمصممة على ثبات وتنامي المقاومة كما ونوعا مثل هذا الصمود ومثل هذا الثبات لا يتأتى إلا عبر نظام مقاومة شعبية جماهيرية ، في إطار مشروع جبهوي يستلهم ويعمل بموجب قوانين ومعطيات كل جبهات المقاومة التي أثبت التاريخ والتجارب صحتها ونجاعتها. إننا في فلسطين نقارع احتلالا من نوع جديد ، يمارسه عدو غاشم متسلح بأعتى وأحدث الاسلحة ومدعم بقوى استعمارية إمبريالية تاريخية وحديثة ، فهو عدو لا يقهر إلا بما قهر به غيره ولا يدحر إلا بما دحر به سواه ، بجبهة مقاومة شعبية عريضة واسعة في عرض واتساع كل شعبنا الفلسطيني ، نعم كل شعبنا الفلسطيني ، وإن الرهان على حركة واحده أو حركتين سيكون دائما خاسرا مهما بلغت قوة وقدرة هذه الحركة أو تلك ، أن الاعتماد على جهة معينة ، يخلق دائما مبررا للتناقض والصراع مع الجهات الأخرى . لا بد من جبهة متوحدة تشارك فيها وفي صياغة كل أسسها ومقوماتها ، وأغراضها المرحلية على الأقل كل القوى والحركات والفصائل والأحزاب بعيدا عن المحاصصات التي غالبا ما تكون عوامل تفريق لا توحيد ، إن شعبنا يعبر اليوم مفصلا تاريخيا خطرا ويصارع انعطافه أكثر خطورة قاده إليها ذلك التفرد تارة ، وتلك المشاركة الثنائية القاصرة تارة أخرى لأنها لم تتشكل عبر مفهوم جبهوي وإنما عبر محاصصات سقيمة ضيقة ومضمون انعزالي ، في الوقت الذي يحتاج فيه مشروعنا الكفاحي الوطني إلى أعلى وأوسع درجات المشاركة الشعبية والجماهيرية والرسمية. إننا ونحن نطرح هذا الإطار للعمل ، لا ننطلق إلا من الواقع الملموس ، هذا الواقع الذي برغم كل تعقيداته يشير بشكل واضح إلى أن المخرج الوحيد هو في هذا الأسلوب لا غير إن كل خصائص ومقومات شعبنا الوطنية والدينية و القومية وكل خصائص ومقتضيات المرحلة تؤشر بوضوح إلى هذا الاتجاه . ولذلك فإننا في الحزب الشيوعي الفلسطيني ندعو ونطالب ـ منذ هذه اللحظة ـ كافة الحركات والجبهات والأحزاب والفصائل وكل القوى الوطنية والإسلامية وكل جماهير شعبنا ، ندعوهم جميعا للانخراط في الجهود فورا لانجاز وخلق مثل هذه الجبهة المقاومة تحت قيادة وطنية واحدة، وترك كل إرهاصات مرحلة ما بعد التحرير لما بعد التحرير ، ليأت الصبي وبعدها فليسمه من يشاء ويقدر بما يحب ويهوى ، المهم هو المشروع الوطني الفلسطيني مخاضا وولادة وضمان عيش واستمرار حياة. الحزب الشيوعي الفلسطيني 20 / 3 / 2007


حقوق الملكية © للحزب الشيوعي الفلسطيني