PCP

يا عمال العالم اتحدوا

مداخلة الحزب الشيوعي الفلسطيني في مؤتمر مكافحة النازية والفاشية – موسكو (23-25 ايار 2026

الرفاق الأعزاء في الحزب الشيوعي في الاتحاد الروسي، الرفاق ممثلي الأحزاب الشيوعية والعمالية والقوى التقدمية العالمية، بدايةً، نتوجه إليكم بالتحية الرفاقية الحارة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفلسطيني، وباسم أبناء شعبنا المقاوم في كافة أماكن تواجده. ونعرب عن عميق شكرنا للرفاق في الحزب الشيوعي في الاتحاد الروسي على مبادرتهم لعقد هذا المؤتمر الأممي الهام لمكافحة النازية والفاشية، وعلى حُسن التنظيم والاستضافة. يكتسب لقاؤنا اليوم أهميةً مصيرية لإنقاذ البشرية؛ إذ يشهد العالم تصاعداً مرعباً وغير مسبوق للقوى الفاشية والنازية الجديدة. هذا الوحش الذي ما كان ليعود وينفث سمومه، لولا جريمة تفكيك الاتحاد السوفيتي، المعسكر الاشتراكي الذي شكّل تاريخياً الدرع الحامي للشعوب، والصخرة التي تحطمت عليها النازية الهتلرية في الحرب الوطنية العظمى. إن غياب هذا التوازن الدولي أطلق يد الإمبريالية العالمية لتعيث فساداً، وتُحيي الفاشية كأداة بطش أخيرة للحفاظ على هيمنتها المأزومة. ________________________________________ 1. الصهيونية والنازية: وحدة المنشأ والوظيفة الإمبراطورية من منظور ماركسي-لينيني علمي، فإن العنف الأعمى، والفاشية، والتطهير العرقي ليست مجرد انحرافات سلوكية، بل هي أدوات بنيوية حتمية تلجأ إليها الرأسمالية في أوج مأزقها الإمبراطوري لتأمين مصالحها وحماية أسواقها والسيطرة على خطوط إمداد الطاقة والمنافذ الجيوسياسية. وكما كانت النازية الألمانية أداة الرأس المال المالي لضرب القوى التقدمية واحتلال الشرق، فإن الصهيونية في فلسطين هي رأس الحربة المتقدم والمخفر الأمامي للإمبريالية الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لقمع شعوب المنطقة ونهب مقدراتها. إن الصهيونية والنازية تلتقيان في ذات المنطلق: "الفوقية العرقية، ونفي الآخر، والتوحش العسكري". 2. حرب الإبادة في غزة والضفة: النموذج الحي للفاشية القرن الحادي والعشرين إننا نخاطب مؤتمركم هذا اليوم وشعبنا الفلسطيني يواجه، منذ أكثر من 3 اعوام، حرب إبادة جماعية معلنة وتطهيراً عرقياً شاملاً؛ حربٌ أسقطت كل الأقنعة عن زيف "الديمقراطية الغربية" المتباكية على حقوق الإنسان. إن غزة اليوم ليست مجرد بقعة جغرافية، بل هي جبهة المواجهة الأمامية ضد الفاشية العالمية، حيث يتجلى "النموذج النازي المتجدد" في أبهى صوره: • المحرقة والتدمير الشامل: تم استخدام ترسانة عسكرية تعادل أضعاف القنابل الذرية التي ألقيت في الحرب العالمية الثانية، لتدمير الأحياء السكنية، والمستشفيات، والجامعات، ومراكز الإيواء فوق رؤوس المدنيين من نساء وأطفال. • سلاح التجويع وحصار لينينغراد الحديث: مثلما فرضت جيوش الفاشية الهتلرية حصار الموت على مدينة "لينينغراد" السوفيتية الباسلة لتركيعها بالهيكل العظمي، يفرض الكيان الصهيوني حصاراً شاملاً على قطاع غزة، مانعاً الغذاء، والدواء، والماء، والطاقة، مستخدماً الجوع والتعطش والأوبئة كأدوات قتل جماعي ممنهج. • العقاب الجماعي النازي والتطهير العرقي: تُمارس في غزة والضفة الغربية (بما فيها القدس المحتلة) سياسات العقاب الجماعي، وهدم المنازل، والاعتقالات التعسفية الجماعية، ومعسكرات الاعتقال والتعذيب التي لا تختلف في جوهرها عن غرف الغاز ومعسكرات "أوشفيتز" النازية. 3."الغيتوهات" المعاصرة ونظام الأبارتهايد الاستعماري كما أنشأت النازية "الغيتوهات" المعزولة لعزل وإبادة المجتمعات السلافية واليهودية وغيرهم، قام الكيان الصهيوني بتحويل قطاع غزة إلى أكبر غيتو وسجن مفتوح في التاريخ البشري، بينما يمزق الضفة الغربية بجدار الفصل العنصري والمستوطنات الفاشية وعصابات المستوطنين المسلحة المدعومة بوزراء فاشيين علنيين في حكومة الاحتلال، لتحويل مدننا إلى كانتونات معزولة مسلوبة السيادة. 4.. المقاومة الفلسطينية: امتداد تاريخي للحركة المقاومة الأممية أيها الرفاق، إن المقاومة الفلسطينية الباسلة بكافة تشكيلاتها، والتي تجابه هذا المخرز الفاشي منذ عقود، هي الامتداد التاريخي الطبيعي لحركات المقاومة الشعبية والجيش الأحمر السوفيتي وفصائل المقاومة الشيوعية التي دحرت الفاشية والنازية في أوروبا. إن حق شعبنا في مقاومة المحتل بكافة الوسائل المتاحة هو حق مشروع ومكفول، والوقوف مع هذه المقاومة ليس تضامناً عاطفياً، بل هو واجب أممي على كل قوى التحرر والتقدم في العالم، لأن انكسار الفاشية الصهيونية في غزة وفلسطين هو ضربة قاصمة لمشروع الهيمنة الإمبريالية في العالم أجمع. 5. برنامج النضال الأممي المشترك لمواجهة الفاشية الحديثة إن الحزب الشيوعي الفلسطيني، من قلب المعركة والتضحيات، يدعو مؤتمركم الموقر لتبني استراتيجية كفاحية ملموسة لمواجهة هذا المد الفاشي: 1. بناء جبهة أممية عريضة مناهضة للإمبريالية والفاشية: توحيد نضال الأحزاب الشيوعية والعمالية وقوى التحرر، لا سيما في بلدان الجنوب العالمي، لتشكيل قطب مقاوم يدفع باتجاه عالم متعدد الأقطاب ينهي غطرسة القطب الواحد. 2. تصعيد حملات المقاطعة الشاملة (BDS): العمل عبر النقابات، والجامعات، والأحزاب للضغط باتجاه مقاطعة الكيان الصهيوني اقتصادياً، وثقافياً، وأكاديمياً، وعسكرياً، وسحب الاستثمارات منه، وفرض عقوبات دولية عليه؛ تماماً كما جرى لعزل وإسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. 3. تفكيك السردية الإمبريالية وفضح التواطؤ الغربي: تعزيز الوعي الثوري عبر التثقيف السياسي والإعلامي لكشف الترابط العضوي بين الرأسمالية والاحتلال، وفضح النفاق الغربي (الأمريكي-الأوروبي) الذي يمول ويسلح ماكينة الموت الصهيونية. 4. تطوير الصراع القانوني في المؤسسات الدولية: الاستمرار في ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة وحلفائهم الإمبرياليين أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، والضغط لتعرية الصمت الدولي، والدفع نحو إصلاح هذه المنظومات الأممية المختطفة من قِبل "الفيتو" الأمريكي. 5. تقديم الدعم المادي والسياسي المباشر للشعب الفلسطيني: تعزيز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه لمواجهة مخططات التهجير القسري والترانسفير التي يسعى الاحتلال لفرضها كأمر واقع. ________________________________________ أيها الرفاق الأعزاء، إن التاريخ يعلمنا أن دماء الشهداء وعزيمة الشعوب الحرة أقوى من الطغاة. إن المعركة في فلسطين اليوم ليست صراعاً حدودياً أو نزاعاً محلياً، بل هي المعركة الفاصلة بين قوى التحرر والتقدم الإنساني، وقوى الظلامية والفاشية والاستعمار. وكما دحر أجدادنا الرفاق راية الفاشية في برلين عام 1945، فإن شعبنا الفلسطيني، بإرادته الحرة وبإسناد الأحرار والأمميين أمثالكم، سوف يسقط الفاشية الصهيونية، وسيرفع راية الحرية والاستقلال فوق ترابه الوطني، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. • عاش النضال الثوري المشترك ضد الإمبريالية، الصهيونية، والفاشية! • عاش كفاح الشعب الفلسطيني الباسل! • المجد للشهداء، الشفاء للجرحى، والحرية لأسرانا الأبطال في سجون الفاشية! • والنصر حتمياً ومؤزراً للمضطهدين والشعوب المقاومة! الحزب الشيوعي الفلسطيني


حقوق الملكية © للحزب الشيوعي الفلسطيني