بيان صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني بشأن قرارات "كابينيت" الاحتلال: شرعنة الأبرتهايد ومخطط تصفية الوجود الفلسطيني

يا جماهير شعبنا الفلسطيني الصامد، يا شرفاء العالم وأحراره،
في خطوة عدوانية جديدة تعكس الوجه القبيح والنهج الفاشي لحكومة الاحتلال الصهيوني، أطل علينا ما يسمى بـ "الكابينيت" بسلسلة قرارات تهدف إلى حسم الصراع من خلال القوة الغاشمة وشرعنة سياسة "الأبرتهايد" (الفصل العنصري) في أبشع صورها. إن هذه القرارات لا تمثل مجرد تصعيد عسكري، بل هي إعلان صريح عن انتقال الاحتلال من مرحلة "إدارة الصراع" إلى مرحلة "الضم الفعلي" وتصفية القضية الفلسطينية عبر تفكيك الجغرافيا والسيادة الفلسطينية المتبقية.
إن الحزب الشيوعي الفلسطيني، وإزاء هذه التطورات الخطيرة، يؤكد على ما يلي:
أولاً: عسكرة الحياة المدنية واستباحة المدن إن منح جيش الاحتلال صلاحيات الإشراف على قوانين مدنية (المياه، الآثار، والبيئة) داخل المدن الفلسطينية هو التفاف كامل على الاتفاقيات، وذريعة لتكثيف الاقتحامات الدموية. إن الهدف ليس "الأمن" كما يزعمون، بل هو فرض الهيمنة المطلقة وتحويل مدننا إلى سجون تدار وفق أهواء المستوطنين، مما سيؤدي حتماً إلى موجات جديدة من الهدم، والقتل، والاعتقال الممنهج.
ثانياً: سرقة الأرض ونهب الملكية الخاصة إن إلغاء "تصاريح المعاملة" وفتح سجلات الأراضي للمستوطنين والشركات الصهيونية هو "ضوء أخضر" لعمليات تزوير وسطو كبرى على ممتلكات شعبنا. إن هذه الخطوة تهدف إلى تجريد الفلسطيني من آخر وسيلة للدفاع عن أرضه، مما يفتح الباب أمام استيلاء محموم تقوده عصابات المستوطنين برعاية رسمية من الوزير الفاشي "سموتريتش".
ثالثاً: الخليل والحرم الإبراهيمي.. صاعق التفجير إن سلب بلدية الخليل صلاحياتها في التخطيط والبناء ومنحها لـ "الإدارة المدنية" والاحتلال، هو اعتداء صارخ على الهوية العربية للمدينة ومقدساتها. إن محاولات تهويد محيط الحرم الإبراهيمي هي لعب بالنار وقد تشعل فتيل صراع ديني وشعبي لن يستطيع الاحتلال احتواء تداعياته.
رابعاً: وهم "أوسلو" والسيادة الزائفة لقد أثبتت هذه القرارات ما حذر منه الحزب الشيوعي الفلسطيني دوماً: أن اتفاقيات أوسلو لم تكن إلا أداة بيد الاحتلال للتنصل من مسؤولياته كقوة احتلال، مع الاحتفاظ بالسيطرة المطلقة. إن الاحتلال اليوم يرمي بما تبقى من هذه الاتفاقيات في سلة المهملات، ويمارس سيادة عنصرية تمنح المستوطن كل الحقوق وتحرم الفلسطيني من حق الوجود فوق أرضه.
خامساً: وحدة النهج الصهيوني إننا في الحزب الشيوعي نؤكد أن ما تفعله "الصهيونية الدينية" اليوم هو امتداد طبيعي لسياسات الحكومات الصهيونية السابقة (العمل والليكود). إن الاستيطان ومصادرة الأراضي لم يتوقفا يوماً، وما نراه الآن هو تحويل الانتهاكات "الميدانية" إلى قرارات "قانونية" رسمية لإتمام مشروع التوسع الاستعماري.
يا جماهير شعبنا العظيم، إن الرد على قرارات "الكابينيت" لا يكون بالارتهان للمجتمع الدولي الصامت أو التمسك بأوهام المفاوضات، بل بتصعيد المقاومة الشعبية الشاملة، وتعزيز الوحدة الوطنية على قاعدة الكفاح والتحرر، والتصدي الميداني لكل محاولات الهدم والمصادرة.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الحرية لأسرى الحرية. والشفاء لجرحانا
وعاش كفاح شعبنا من أجل العودة والتحرير
وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الوطني وعاصمتها القدس الموحدة.
المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفلسطيني