PCP

يا عمال العالم اتحدوا

مداخلة الحزب الشيوعي الفلسطيني في اللقاء الأممي السادس عشر في الأكوادور

الرفاق الأعزاء، تحية ثورية بولشفية، بدايةً نتوجه بالشكر الجزيل للرفاق في الحزب الشيوعي الاكوادوري على دعوة حزبنا الشيوعي الفلسطيني، وعلى تنظيم هذا اللقاء الاممي ونثمن جهودهم في تنظيم فعاليات ونشاطات هذا اللقاء ونتمنى لهم مزيدا من التقدم والانتصار لحزبهم المجيد في كفاحه لبناء صرح الاشتراكية العلمية في بلدهم العظيم الاكوادور. لم تكن يوما للإمبريالية ما يمكن وصفه بالوجه الانساني أو التقدمي، فقد ولى الزمن والتاريخ الذي لعبت فيه الطبقة البرجوازية ذلك الدور في القضاء على الاقطاع، فمنذ أن لجأت الإمبريالية لتصدير رأس المال وظهور الكارتيلات الدولية أصبح الهم الأول لها البحث عن أفضل السبل لاستغلال الطبقة العاملة وامتصاص دمها. وفي سبيل ذلك عممت الامبريالية ما عرف في أواسط الثمانينات بـ "توافق واشنطن" الذي فرض على شعوب الأطراف سياسة اقتصادية تفضي إلى التقشف وتحرير التجارة والخصصة، مستعينة بذلك بالمؤسسات الدولية كالبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، ومنظمة التمويل الدولية. هذه السياسة التي سعت البرجوازية من ورائها لتأبيد سيطرتها على الشعوب وإعاقة نموها الطبيعي وتطورها، ولعب البنك الدولي بسياسته دور الجلاد في فرض هذه السياسة. إن توحش الامبريالية كان ضروريا وحتمي بسبب تعارض المصالح الامبريالية وأماني الشعوب بالمطلق، وقابلت الامبريالية أي عملية احتجاج على أذنابها وأدواتها التنفيذية في البلدان النامية أو دول الأطراف عموما بقسوة ووحشية قل نظيرها، وقد كانت في جميع االأحوال هي الرابح الأول من أي تحرك شعبي أو أممي ضد سياساتها في العالم، فإذا احتاج الأمر تأديب ثورة شعب من الشعوب تحاول الخروج عن سيطرت الامبريالية، وفك مصالحها تجد الامبريالية تشعل فيها حربا مع كل الاطراف وضد كل الاطراف فهي من جهة تنعش تجارتها الحربية ومصانع انتاجها الحربي بضمان اشعال الحروب في عدة مناطق في العالم، والمحصلة في كل ذلك هو ضمان مصالح رأس المال المالي من أجل التخلص من أزماتها المالية والاقتصادية المستعصية والمحافظة على مصالحها الحيوية، فكل من يعارض هذه المصالح يوصف بالارهاب، وان إعتى الارهابيين هم صناع الامبريالية لدعم وضمان المصالح الامبريالية في العالم وأي انحراف عن المسار المرسوم لأي جهة عالمية أو دولية ولو بشكل جزئي مع المصالح الامبريالية تصبح بين ليلة وضحاها دولة أو جهة ارهابية. إن البرجوازية التي تعمل بعقلية إدارة الصراعات سواء كانت دولية أو اقليمية أو محلية لا تراعي سوى مصالحها كإمبريالية وبعض من مصالح حلفائها وخاصة أذرعها الاستراتيجية كدولة الكيان الصهيوني. إن مصالح الإمبريالية حسب ادارة الصراعات العالمية تقضي بأن تقود هذه السياسة عقلية تتفنن في خلق واخماد الصراعات سواء الصراعات الاثنية او العرقية أو الدينية والمذهبية، كما تقضي بخلق أرضية لها، ورعاية تفشي ظواهر الفاشية حسب مطلبات الصراع في كل بقعة جغرافية والأسهل للتطبيق، فالدول التي يصلح فيها اشعال نار الطائفية فإنها تغذي الفاشية الدينية بها والعرقية كذلك، والتي تحتاج إلى تدخل الناتو فهي لا تقصر في ذلك وتعمل على كافة الصعد لتوجيه دفة الصراع الهادفة لاخضاع الشعوب، وهو مانشهده في عالمنا العربي اليوم بما سمي "بالربيع العربي" فالحكام السابقين لهذا التحرك هم صناعة أمريكية والقادمين كذلك وكان المخطط هو تفريغ أي تحرك جدي للتغيير لايصال رسالة مفادها أن الانفكاك من الفلك الامبريالي هو كابوس إذا ما استيقظت الشعوب فيجب أن تعلن توبتها عن أي تحرك سابق لتعاود الارتهان بالمخطط الامبريالي من الجديد. إن هذه السياسة وهذه العقلية لم تغفل كذلك تبهيت وتميع الصراع الطبقي والأفق الاشتراكي الحقيقي الهادف للنقيض لسياسة الامبريالية والمطالب بألغاء استغلال الانسان لأخيه الانسان. وقد استغلت الامبريالية الإنقلاب في الاتحاد السوفيتي لتفرض وقائع جديدة على حساب الصراع الطبقي ضمن سياسة تفريغ أحزاب الطبقة العاملة من محتواها الماركسي اللينيني الثوري بشراء أو إغراء الكثيرين من القادة النقابين والشيوعيين السابقين لمهاجمة النظرية الماركسية، وتميع الصراع الطبقي باسم الواقعية حيناً والتشكيك أحيانا أو الدعوة لنضال سلمي من أجل اشتراكية ديمقراطية كما هو حاصل الآن في أوروبا، إن الانتهازية والتحريفية التي عكست نفسها في معظم الأحزاب الشيوعية العالمية قد صبغت هذه الأحزاب بصبغة تتنافى مع النظرية الماركسية اللينينية، وهذا عكس نفسه على دور هذه الأحزاب ومدى الثقة مع جماهير الكادحين. إن سياسة العصا والجزرة في التعامل مع الأحزاب العمالية وفي ظل التراجع العام للنضال الطبقي الذي لا يستطيع أحدى انكاره على مستوى العالم، كل ذلك يجب أن يكون حافزأ لكل المخلصين بالاستعداد لدفع فاتورة الصمود، صحيح أن الظروف صعبة لكن الاصعب من ذلك هو التخاذل وعدم المواجهة . إن كثيراً من الرفاق يقودون الآن المعركة الضارية في ظل اختلال كبير في ميزان القوى لصالح الامبريالية هذا الوحش الكرتوني المنهك داخليا بأزمات والذي يمكن أن ينهار في أي لحظة، لذلك لا بد من العمل على مجموعة من المحاور مجتمعة. أولاً: على الصعيد الذاتي الحزبي: فلا بد من ترسيخ قواعد وأسس البناء اللينيني للحزب والتشدد في ذلك لأن أي تراخي يفتح الأبواب لدخول شتى الأمراض، فالتوسع الحزبي ليس على حساب المبادىء اللينينية كما يجب التشديد على أهمية الوعي والتثقيف الماركسي لخلق شخصية حزبية من كل عضو ليكون قادراً على الدفاع وبث الماركسية في صفوف العمال وضرورة زيادة نسب العمال والشباب في الصفوف القيادية للحزب. إن خلق الحزب الفولاذي لا يمكن له التحقق بدون عزيمة ثورية صلبة، وأكبر خطر يمكن أن يهدد وحدة الحزب تغييب المركزية الديمقراطية والفهم الجدلي لها،فكثير من الأحزاب اصبح للأقلية صوت عالي وخارج القنوات الحزبية ليصل درجة التحريض على الحزب، وبسسب ذلك أصبحت التيارات الفكرية والسياسية فيها متعددة لدرجة أن بعض موقفها أصبحت تتعارض وسياسة الحزب. ثانياً: على الصعيد الاقليمي والمحلي: ضرورة العمل على عقد التحالفات التي لا تذيب أو تغيب موقف الحزب، ويخطىء من يظن اليوم أن الانتصار في مواجهة الامبريالية قابل للتحقق على أيدي ماركسيين فقط، فقد مست الامبريالية بكافة شرائح المجتمع وهي لا تستثني أحداً في سياستها المتوحشة، ويجب ربط أي تحالف بمقدار ما يحقق من تقدم للأمام في معركة الصراع مع الامبريالية دون المساس باستراتيجية الحزب الثورية ونظرية الطبقة العاملة. ثالثاً: على الصعيد الدولي العالمي: ضرورة وضع معايير صارمة لأي جسم أممي للشيوعيين سواء بالنظرية أو التطبيق العملي لها، وهذا الجسم على الصعيد العالمي لا يعني الانفلات وعدم التعاون في مجالات عدة ضمن سياسة التحالفات الدائمة والمؤقتة في الصراع ضد الإمبريالية، لكن المقصود بالجسم الأممي هو بناء أمميه جديدة قادرة على قيادة وتوجيه الصراع الطبقي بشكل مؤثر وفعال.حيث يشترك في هذه الأممية جميع الأحزاب الماركسية اللينينية. رابعاً على صعيد الصراع الايديولوجي: ضرورة التصدي وعدم مهادنة الانحرافات النظرية والخيانة سواء داخل الأحزاب أو خارجها وعدم مهادنة الأعداء الطبقيين عموما، فما زالت الامبريالية تملك ماكنة اعلامية وتكنولوجية قادرة على التأثير الفعال في الشعوب وتخديرها وبشتى الطرق والوسائل فهي بجانب ما تملكه من وسائل اعلامية، قادرة على شراء الاعلاميين وتشويه الحقائق، قادرة على التأثير في المزاج العام وخلق رأي عام مكرس لخدمة مصالحها لذا يجب الرد وبحزم ومواجهة هذه الدعاية الامبريالية بالحقائق وبإمكانيات أقل كلفة. خامسا: على صعيد العلاقة مع الجماهير الصدق والحقيقة أولا ضمن استراتيجية الالتحام بالجماهير وعدم التفريط بمصالها البته، إن ذلك يحتاج إلى رفاق مسلحين بالماركسية اللينينية نذروا أنفسهم للنضال، رفاق قادرين على التفاعل مع نبض الجماهير لحظة بلحظة وهموم العمال في كل ثانية، إن الاهتمام البسيط بخلق علاقة صلبة ذات ثقة لا تبنى بالخطابات بل في السير في المقدمة فمن يحرص على أن تلبي الجماهير ندائه يجب أن يحرص على مشاركتها همها اليومي. واخيراً نشكر لكم حسن استماعكم ونشكر الرفاق في الحزب الشيوعي الاكوادوري مرة اخرى على جهودهم في تنظيم فعاليات هذا اللقاء عاشت الشيوعية عاشت الأممية البروليتارية رفاقكم في الحزب الشيوعي الفلسطيني


حقوق الملكية © للحزب الشيوعي الفلسطيني
Designed By Site Trip