PCP

يا عمال العالم اتحدوا

جدل العامل ضد الراسمالي

لقد اشترى الرأسمالي قوة العمل حسب قيمتها اليومية . ومن حقه استخدام قيمتها الاستعمالية خلال يوم عمل واحد . وقد اكتسب ، بذلك ، حق إلزام العامل في العمل لحسابه على امتداد يوم واحد . لكن ما هو يوم العمل ؟ (1) إنه في جميع الأحوال أقل من يوم طبيعي . بكم ؟ إن للرأسمالي وجهة خاصة في النظر إلى هذه الجزيرة النهائية (2) ، إلى هذا الحد الضروري ليوم العمل . وهو ، بصفته رأسمالياً ، ليس إلّا رأسمالاً في إهاب شخص . فروحه وروح رأس المال شيء واحد . ولكن ليس لرأس المال سوى حافز واحد في الوجود ، هو النزوع إلى إنماء القيمة ، خلق فائض القيمة ، وجعل جزءه الثابت ، أي وسائل الإنتاج ، يمتص أكبر قدر ممكن من العمل الفائض (3).إن رأس المال عمل ميت ، وهو كمصاص الدماء ،لا يعيش إلّا على امتصاص العمل الحي، ويزداد حيوية كلما ارتشف المزيد . إن الوقت الذي يعمل خلاله العامل ، هو الوقت الذي يستهلك الرأسمالي خلاله قوة العمل التي اشتراها منه (4). وعندما يستهلك العامل ما بحوزته من الوقت لنفسه فإنه يسرق الرأسمالي (5). هنا يلجأ الرأسمالي إلى قانون تبادل السلع. إنه يسعى ، شأن بقية الشارين ، لأن ينتزع من القيمة الاستعمالية لسلعته أكبر فائدة ممكنة. وبغتة، يهدر صوت العامل ، بعد أن كان ضائعا في زوبعة الإنتاج وصخبه : إن السلعة التي بعتك إياها تتميز عن جمهرة السلع الأخرى في أن استخدامها يخلق قيمة، بل يخلق قيمة أكبر من قيمتها هي . ولهذا السبب اشتريتها أنت . وما يبدو بنظرك نمواً تلقائياً في قيمة رأس المال هو بالنسبة لي إنفاق إضافي لقوة العمل . أنت وأنا لا نعرف في السوق غير قانون واحد، هو قانون تبادل السلع . فاستهلاك السلعة لايخص البائع الذي ينفصل عنها ، وإنما يخص الشاري الذي يحصل عليها . إن استخدام قوة عملي اليومية ، إذن ، ملك لك. ولكن ينبغي لي ، بواسطة الثمن الذي تدفعه لقاءها كل يوم ، أن أستطيع إنتاجها مجدداً وبيعها ثانية . وبغض النظر عن الفناء الطبيعي من جراء التقدم في السن ، وغيرذلك ، عليَّ أن اكون في الغد قادراً على العمل بمثل ما أنا عليه اليوم من حيوية طبيعية وعافية ونشاط . إنك تعظني دائماً بإنجيل (( التوفير)) و (( الزهد)) . حسناً! أود بصفتي مالكاً حكيماً ومقتصداً، أن أرعى ثروتي الوحيدة، قوة العمل ، وأحجم عن أي تبديد طائش لها . ولن أنفق ، أو أحرك، أو أبذل منها في العمل إلّا بمقدار ما يتلاءم مع حياتها الطبيعية ونموها السليم. ويمكنك بتمديد يوم العمل من دون قيد، أن تحرك في يوم واحد كمية من قوة عملي تفوق ما يسعني التعويض عنه في 3 أيام . وما تكسبه أنت من عمل أخسره من جوهر العمل ، جسدي . إن استخدام قوة عملي شيء وإتلافها شيء اَخر . فإذا كان المتوسط الزمني لحياة العامل الوسطي، حين يؤدي قدراً معقولاً من العمل هو 30 عاماً ، فإن قيمة قوة عملي التي تدفع لي ثمنها من يوم لاَخر تساوي 1-30*365 = 1- 10950 من قيمتها الكلية . ولكن إذا رحت تستهلكها في 10 سنوات ، فإنك تدفع لي كل يوم 1-10950 عوض أن تدفع 1-3650 من قيمتها الكلية، معنى ذلك أنك لا تدفع إلّا ثلث (1-3) قيمتها اليومية ، إذن فأنت تسرق مني كل يوم ثلثي (2-3) قيمة سلعتي . إنك تدفع ثمن عمل يوم واحد ، بينما تستهلك قوة عمل 3 أيام . وهذا مناقض للعقد المبرم بيننا ، وخرق لقانون تبادل السلع . وعليه فإنني أطالب بيوم عمل ذي مدة طبيعية ، أطالب به من دون التماس شفقة قلبك ، ففي شؤون المال ، لا مكان للعاطفة . قد تكون مواطناً نموذجياً ، ولربما عضواً في جمعية الرفق بالحيوان ، وقد تفوح منك نفحة القداسة علاوة على ذلك ، بيد أن الشيء الذي تمثله لي ، وجهاً لوجه ، لا يحمل قلباً بين الضلوع . وذلك الذي يبدو أنه ينبض فيه إنْ هو إلّا خفقات قلبي . إنني أطالب بيوم عمل اعتيادي لأنني أريد قيمة سلعتي أسوة بأي بائع اَخر (6). وهكذا نرى أنه ، عدا عن حدود مرنة للغاية ، فإن طبيعة تبادل السلع نفسها لا تفرض أي حد ليوم العمل، وأي حد للعمل الفائض . إن الرأسمالي يتمسك بحقوقه كشارٍ، حين يسعى لتمديد يوم العمل إلى أقصى حد ممكن، وجعل يوم العمل الواحد يومين حيثما أمكن . من جهة أخرى نجد أن الطبيعة الخاصة للسلعة المباعة تفرض حدوداً على استهلاك الشاري لها ، فالعامل يتمسك بحقه كبائع حين يرغب في تقليص يوم العمل وحصره في مدة طبيعية معيَّنة . ثمة إذن تعارض حقوقي ، حق إزاء حق ، وكلاهما يحمل ختم قانون تبادل السلع . وبين الحقوق المتساوية ، لا حاكم غير القوة . من هنا فإن تحديد معيار يوم العمل يبدو ، على امتداد تاريخ الإنتاج الرأسمالي ، بمثابة نتيجة للصراع ، صراع بين رأس المال الجماعي ، أي الطبقة الرأسمالية ، والعامل الجماعي ، أي الطبقة العاملة .****************************************************** (1) هذا السؤال أهم ، بما لايقاس ، من السؤال الشهير الذي وجهه السير روبرت بيل إلى غرفة تجارة برمنغهام : ماهو الجنيه الإسترليني ؟ (?What is a pound ) وما كان روبرت بيل ليثير هذا السؤال إلّا لأنه كان جاهلاً بطبيعة النقد شأن (( رجال الشلن الصغير)) (little shillling men) في غرفة تجارة برمنغهام (7) (2) حرفياً (Ultima Thule) جزيرة تولة القصوى التي كان يعتبرها الرومان نهاية العالم .[ن.ع] (3) (( إن غاية الرأسمالي هي أن يحصل ، بواسطة رأس المال المنفق ، على أكبر كمية ممكنة من العمل )) (D obtenir du capital depense la plus forte somme de travail possible.) (ج.غ.كورسيل- سينوي، أطروحة نظرية وعملية في المؤسسات الصناعية، الطبعة الثانية، باريس ، 1857، ص 62)(J.G. Courcelle-Seneuil, Traite theorique et pratique des entreprises industrielles, 2eme , Ed, Paris, 1857, p. 62) (4) (( إن ضياع ساعة عمل واحدة في اليوم يصيب الدولة التجارية بضرر فادح)) ..(( وثمة استهلاك كبير للكماليات عند فقراء العمال في هذه المملكة ، وخصوصاً عند جمهرة العاملين في الصناعة ، حيث يبددون وقتهم وهو أشد أنواع الاستهلاك شؤماً )) . ( بحث في الصناعة والتجارة ، إلخ،[ 1770]،ص 47 و 153)(An Essay on Trade and Commerce, etc, 1770, p. 47 &153) (5) (( إذا نال الأجير المياوم ، الحرّ ، لحظة راحة ، فإن الاقتصادي البخيل الذي يتابعه بعين القلق يزعم أنه يسرقه )) . ( ن. لينغيه، نظرية القوانين المدنية ، إلخ، لندن، 1767، المجلد الثاني ، ص 466 . N. Linguet, Theorie des lios Civiles, etc., London, 1767, V.II, p 466) (6) في أثناء الإضراب (Strike) الكبير لعمال البناء (builders) في لندن خلال عامي 1860-1861 ، من أجل تقليص يوم العمل إلى 9 ساعات ، أصدرت لجنة الإضراب بياناً يحتوي ، على وجه التقريب ، على مرافعة صاحبنا العامل أعلاه. ويشير البيان ، إشارة لا تخلو من التهكم ، إلى نكرة اسمه السير م. بيتو، وهو أكثر مقاولي البناء (building masters) جشعاً للربح ، قائلاً إنه يفوح (( برائحة القداسة )) . ( هذا النكرة بيتو نفسه حلَّ به الخراب بعد عام 1867 كما حصل مع شتروسبرغ !). (7) [ (( رجال الشلن الصغير )) في برمنغهام ، هم أصحاب نظرية نقدية خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر . وكان أنصار هذه النظرية يدعون إلى فكرة الوحدة النقدية المثالية، وعلى ذلك فكانوا يعتبرون النقد مجرد وحدة حسابية. وكان الأخوان توماس وماتيوس أتوود ، وسبونر وغيرهم من أتباع هذه النظرية ، قد تقدموا بمشروع لتخفيض ما تحتويه العملة الإنكليزية من ذهب ، وقد سمي ذلك ب (( مشروع الشلن الصغير))، ومن هنا جاء لقب تلك المدرسة أيضاً . وكان من رأيهم أن تطبيق نظريتهم سيؤدي إلى ارتفاع مقصود للأسعار ، وبالتالي سيسهم في إنعاش الصناعة وازدهار البلاد عموماً . لكن ما اقترحوه من تخفيض لقيمة العملة كان من شأنه في التطبيق أن يؤدي إلى تخفيف أعباء الدولة ورجال الأعمال ، وهم المستفيد الأكبر من القروض . وقد تحدث ماركس عن هذه الدرسة في كتاب : مساهمة في القتصاد السياسي . ن . برلين] ****************************************************** طبعه الكترونيا جمال احمد عن رأس المال ، كارل ماركس ، المجلد الأول ، ترجمة د. فالح عبد الجبار، سنة 2013 ص- ص 296 - 299 الحوار المتمدن


حقوق الملكية © للحزب الشيوعي الفلسطيني
Designed By Site Trip