PCP

يا عمال العالم اتحدوا

البرنامج السياسي للحزب الشيوعي الفلسطيني

تحميل البرنامج السياسي

الوضع المحلي

مع ابرام الطرف الفلسطيني لاتفاقيات أوسلو، والتي تحفظ عليها الحزب الشيوعي الفلسطيني ثم رفضها فيما بعد، حيث تكشفت نوايا اسرائيل الصهيونية العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه، دخل النضال الوطني التحرري الذي يخوضه الشعب الفلسطيني مرحلةً جديدةً من مراحل نضاله الطويل والمرير من أجل انتزاع حقوقه الوطنية المشروعه العادلة والثابته، وبات من المحتم أن تعيد الحركة الوطنية الفلسطينية بكل فصائلها وقواها مراجعة مهامها ووسائل نضالها للمرحلة التالية.

فقد فرضت هذه الاتفاقيات واقعاً جديداً، هذا الواقع السلبي والمعقد حدا بالدولة الصهيونية الاستلاء على الأراضي الفلسطينية الخاصة بهم بموجب قرار التقسيم لعام 1947 وهذا يدعونا بعدم إهمال أو تجاوز هذه الوقائع، إننا كحزب شيوعي فلسطيني لا يمكننا القبول بهذا الواقع الذي فرضته علينا الرجعية العربية والكمبرادور الفلسطيني المرتبطة مصالحه ارتباطاً وثيقاً مع إسرائيل وأسيادهم الأمريكان.

لقد سبق لحزبنا أن أعلن عن معارضته لهذه الاتفاقيات بعد أن أصبح واضحاً أن هذه الاتفاقيات قد وضعت بما يتفق ومصالح الاعتبارات الامنية الصهيوأمريكية فقط، دون الأخذ بعين الاعتبار الحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني.

استناداً إلى هذا الواقع الملموس وتحليله من وجهة نظر نقدية نستطيع تحديد أهداف ومهام حزبنا الحالية والمستقبلية، إننا نرى أن اتفاقيات اوسلو والاتفاقيات التي ألحقت بها كانت تتويجاً لسلسة من التنازلات التي قدمتها القيادة الفلسطينية الكومبرادورية ابتداءً من موافقتها على المشاركة الفلسطينية في مؤتمر مدريد تحت الشروط التي حددتها اسرائيل والولايات المتحدة، وبدون إصرار الأطراف العربية على تطبيق قرارات الشرعية الدولية(قرارات مجلس الأمن) قبل الدخول في أية اتفاقيات. لقد سهل ذلك على الاسرائيلين محاصرة القيادة الفلسطينية وخاصة بعد حرب الخليج الثانية والتغيرات العاصفة التي اجتاحت العالم والتي أدت في نهايتها إلى الاخلال بموازين القوى العالمية لصالح البرجوازية والصهيونية، كل ذلك أفرز أزمة كشفت عن عقم نهج البرجوازية الفلسطينية ومسانديها مما يسمى بقوى اليسار في قيادة حركة التحرر الوطني الفلسطيني وعجز النهج البيروقراطي عن مواكبة العصر.

لقد كان من الطبيعي ان تتأثر القضية الفلسطينية ونضالات شعبنا من أجل التحرر والاستقلال بكل التطورات التي جرت على الساحة العالمية ، خاصة في ظل استمرار ممارستها للنهج التراجعي عند كل مواجهة بين القيادة البرجوازية المعينة من قبل أمريكا وبالتساوق مع اسرائيل والمهيمنة على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، والتي كانت لا تزال تفتقر لأهم مقومات التفاوض، وبين قيادة الجانب الاسرائيلي الكفوءه والمتمكنه والمتمرسة بمثل هذا الاسلوب التفاوضي، فأخذت تنزلق يوما بعد يوم نحو اليمين وتغرق في التساوق مع الحلول الصهيوأمريكية ويوماً بعد يوم بدأت حركة التحرر الفلسطيني – بقيادتها الراهنة- تعاني من عزلة وحصار شديدين من جهة، وفقدان ثقة الجماهير الفلسطينية (الغير مأجورة) من جهة أخرى ، في الوقت نفسه الذي اتسعت فيه نطاق القوى المساندة لاسرائيل ، رافق ذلك تقلص مصادر التمويل التي اعتمدت عليها لسنوات طويلة فتحول الجهاز البيروقراطي الضخم الذي سبق وشكلته المنظمة عبئاً يثقل كاهلها، وانعكست آثاره المالية إلى جانب الأزمة السياسية في تسريع الخطى الفلسطينية في اتجاه القبول بالحلول الامريكية الاسرائيلية، والتي لاقت قبولاً من قبل الرجعية العربية تحت الضغط الأمريكي مما حمل منظمة التحرير القبول بالعملية السياسية على النحو الذي قاد لاتفاق اوسلو المشؤوم والاتفاقيات المرتبطبة به بكل ما حملته هذه الاتفاقيات من تراجعات فلسطينية طالت كل الثوابت التي وحدت في الماضي كل القوى الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

ومع ذلك ، استطاعت جماهير الأراضي المحتلة أن تفجر الانتفاضة العارمة والناجحة في 9/12/1987 والتي مهدت الطريق لدخول السلطة الفلسطينية الى جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، إن القيادة الفلسطينية لم تتمكن من استثمار وتطوير مكاسب هذه الانتفاضة لصالح حل قضيتنا الوطنية واستثمرتها لمصالح شخصية تخدم البرجوازية الفلسطينية المتساوقة مع الامريكان ، فبدأ الحماس والتعاطف العالمي مع قضية شعبنا في الفتور، وخصوصاً بعد ارتكاب الاخطاء باسم الانتفاضة التي أسهمت في تحول قسم كبير من الرأي العام العالمي نحو اللامبالاة، وقد تسبب هذا في اضعاف الموقف الفلسطيني تدريجيا في مواجه الآلة الدعائية الصهيوأمريكية ذات النفوذ الواسع عالمياً، وان بقيت المطالبة الدولية بايجاد حل للقضية الفلسطينية في دائرة الاهتمام العالمي.

لقد أدت أخطاء الممارسة في الانتفاضة الى إعادة تهميش دور ساحة الداخل، واستمر استخدام الأموال لشراء الأعوان والمواليين، وتحول القسم الأعظم من نشيطي الانتفاضة الى الاحتراف وتلقي الأجور على أنشطتهم منهين بذلك منهج العمل التطوعي الذي ساد كل نشاطات الانتفاضة في بداياتها، ففقدت الجماهير في الداخل القدرة على امتلاك زمام المبادرة الذي انتقل تلقائياً للقيادة اليمينية المتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية. هذه القيادة التي كانت ولا تزال مرتبطة بالكومبرادمور وبالبرجوازية الفلسطينية التي تشكل جزءاً عضوياً فيها، وقد ظلت هذه البرجوازية تغير من سياستها تبعا لمصالحها وتقدم الدعم الأساس لسياسة التفرد ومعاداة الديمقراطية باعتباره الشكل التنظيمي الذي يسهل لها اتخاذ القرارات التي تناسب مصالحها البرجوازية، مع أنها ظلت لا تكف عن الادعاء بأنها تمثل مصالح كل الجماهير الفلسطينية، فحين تتطلع البرجوازية الفلسطينية نحو استمرار ارتباطها بالأوساط المالية في دول الغرب وتعمل على حل القضية الفلسطينية بما لايتعارض والمصالح الامبريالية، فإن الجماهير الفلسطينية الواسعة تتطلع دائما الى تحقيق حل عادل يضمن حق الشعب الفلسطيني في التحرر وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس ويضمن ذلك تطبيق القرارات الدولية بهذا الشأن.

لقد ارتكبت فصائل المقاومة الفلسطينية خطأً جسيماً بمشاركتها في مؤتمر مدريد وفقاً للشروط الصهيوأمريكية والرجعية العربية، متخذةً من التغيرات العاصفة التي جرت في العالم بسبب تفكك الاتحاد السوفيتي وسقوط المنظومة الاشتراكية في براثن المخابرات الأجنبية والرأسمالية والتي خططت لها، واعتمدتها بعد خروج الاتحاد السوفيتي منتصراً بعد الحرب العالمية الثانية، لقد كان مؤتمر مدريد خرقاً لكل القوى الفلسطينية المقاومة باستثناء حركة فتح التي كانت قد خططت لها، وبدأ مسلسل التراجع في المفاوضات المرافقة، وبدل أن يتوقف قضم الأراضي، توسع الاستيطان أكثر فأكثر وازداد البطش والقمع والارهاب الاسرائيلي، وارتفع عدد الحواجز العسكرية وتضاعفت معاناة شعبنا وتوجت كل هذه الانتهاكات الاسرائيلية باقامة جدار الفصل العنصري المتعدد الأغراض والأهداف.

وكانت انتفاضة الاقصى بتاريخ 28/9/2000 تعبيراً آخر عن رفض شعبنا ومقاومته لشكل ومضمون المفاوضات، التي اتسمت بالنهج التراجعي التفريطي المتبع سابقاً، فلم تستثمر هذه الانتفاضة، على المستويين المحلي والدولي ولم يتم الاستفادة من الأخطاء ، وذلك لعدم إجراء المراجعة الضرورية للاخطاء من قبل القوى والفصائل الفلسطينية، فتكررت النتائج السلبية وأخذت موجة اليأس تتصاعد فتهيأت بذلك ظروف بروز ونمو تيارات سلفية (اصولية) أحرزت أغلبية ساحقة في انتخابات المجلس التشريعي، ليبدأ صراع داخلي لم تشهد له الساحة الفلسطينية مثيل تمثل بداية في تباين سياسي واسع بين الحركتيين الرئيسيتن (فتح وحماس) ثم مالبث أن أخذ شكل الصراع الدموي بين الحركتين أسفر عن سيطرة حماس على قطاع غزة، في حين احتفظت فتح بالسيطرة على أجزاء من الضفة، ولا يزال شعبنا يعاني الأمرين من آثار هذا الصراع المدمر، ومرة أخرى يؤكد حزبنا على أهمية بل ضرورة الوحدة الوطنية المبنية على الحرية والوطنية والديمقراطية، كمخرج وحيد من المأزق الراهن على أن تؤخذ آراء جميع الفصائل المقاومة بعين الاعتبار في إطار عمل جبهوي دون التفرد بأخذ القرار من أي فصيل.


موقفنا من منظمة التحرير الفلسطينية ومسألة الوحدة الوطنية

ان النضال من أجل تحقيق التحرر الوطني الكامل، وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بجميع أطيافة الدينية والعرقية، وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية لجميع مواطنيها كدولة حرة مستقلة ذات سيادة على أرضها وسماءها وحدودها ومياهها وعاصمتها القدس، وهذا لا يتأتى إلا بحشد صفوف جميع الفصائل الفلسطينية من أجل النضال لتحرير الوطن، لذلك لا بد من إعادة هيكلة منظمة التحرير لتتسع لكل القوى الفلسطينية مهما بلغ حجمها لتتحول إلى جبهة وطنية تضم كل القوى الفلسطينية الساعية إلى تحرير شعبنا ووطننا واقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، ونحن نرى في داخل هذا الخضم من النضال موقفاً مميزاً للطبقة العاملة الفلسطينية، فطبقتنا العاملة وجماهير فلاحينا هي القوة الأساسية والأكثر تضحية في النضال من أجل انتزاع الحقوق، ولم يكن مصادفة أو منهَ من أحد، عندما أقر المجلس الوطني الفلسطيني بهذا الدور لحزب الطبقة العاملة الفلسطينية (الحزب الشيوعي الفلسطيني) كفصيل هام من فصائل الثورة الفلسطينية رغم التمرد في صفوف حزبنا وخروج قسم كبير من أعضائه والتحول إلى حزب انتهازي تحريفي على طريقة التحريفي والمرتد خروشوف حيث أكد أن الحزب الشيوعي هو حزب الشعب كله. إن قرار المجلس الوطني واجب التطبيق لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، ويجب أن تتجسد هذه الوحدة في منظمة التحرير الفلسطينية (بعد إعادة هيكلتها) واعتماد الديمقراطية منهجاً للعمل السياسي والعلاقات بين القوى الوطنية الفلسطينية على أساس التعددية وحرية الرأي والتي بدونها يبقى الجهد الجماهيري الفلسطيني عاجزاً عن حشد القوى الرسمية والشعبية والتي بدونها يصبح تحقيق الانتصار بعيد المنال. إن الوضع الراهن لمنظمة التحرير قد جعل منها أداة ووسلية بيد طرف واحد يستخدمه وفق منظوره السياسي الخاص ورؤيته المنفردة بحيث يشكل خطراً على المشروع الوطني وحقوق شعبنا التاريخية والشرعية والاقتصادية والسياسية.


العلاقة مع السطة الفلسطينية ومهمات المرحلة

1- مهماتنا في مجال النضال الوطني:

اولا: مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة لنا حتى يتم جلاء آخر جندي أو مستوطن اسرائيلي عن كامل اراضينا الفلسطينية وفي مقدمتها القدس.

ثانيا: ضمان حق شعبنا الثابت في تقريره لمصيره بنفسه ودون أي تدخل أجنبي ، وحقه في اقامت دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس.

ثالثا: ضمان حل مشكلة اللاجئين وفقا للقرارات الدولية بما يضمن حقهم في العودة إلى ديارهم والتعويض.

رابعا: التصدي لكل المخططات المشبوهة التي تستهدف إلحاق أو ضم الكيان الفلسطيني الى دولة اخرى تحت شعار الفدرالية أو الكنفدرالية، اذ أن الدولة الفلسطينية التقدمية الحرة صاحبة السيادة وحدها تلبي طموحات شعبنا (بمختلف طوائفه ومذاهبه دون تميز عرقي أو ديني).

خامسا: التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية بعد تطويرها أو إعادة هيكلتها باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمعترف بها دولياً، مع امكانية تحويلها الى جبهة وطنية عريضة تشمل كل القوى الفلسطينية، معتمدة برنامج كفاحي موحد لتنمية وتطوير مواطنيها. إن كل المبررات التي تساق لتسويق الاستسلام هي مبررات واهية لا يمكن قبولها وتدل فقط على انعدام ثقة البرجوازية الفلسطينية بالشعب، إن قيام جبهة وطنية عريضة من فصائل منظمة التحرير بعد إدخال اصلاحات عميقة عليها، وتعديل آليات عملها وطريقة اتخاذ القرارات التي تتعلق بمستقبل ومصير الشعب الفلسطيني بأسره تصبح واحدة من أهداف حزبنا الرئيسية في المرحلة القادمة ولحين قيام الدولة الفلسطينية الديمقراطية التقدمية المستقلة، وإن المماس بمكانتها سيؤدي إلى إضعاف القدرة الفلسطينية على خوض النضال السياسي لانتزاع حقوقنا.

سادسا: استعادة حق حزبنا الحزب الشيوعي الفلسطيني في التمثيل في م.ت.ف ومؤسساتها، تنفيذا للقرار الصادر عن الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني والذي أقر قبول الحزب الشيوعي الفلسطيني كفصيل من فصائل الثورة الفلسطينية، ومطالبة القيادة الفلسطينية ومؤسسات م.ت.ف بتنفيذ القرار الذي جاء تعبيراً عن تقدير المجلس الوطني الفلسطيني للنهج السياسي المتقدم للحزب الشيوعي والدور الذي يلعبه في النضال من أجل تحرير الشعب والوطن وانتزاع حقوقنا الوطنية.

سابعا: تقوية حزبنا وتوسيع قاعدته الاجتماعية، ورص صفوف الشيوعيين الفلسطينيين وتوحيدهم تحت راية الحزب الشيوعي الفلسطيني حتى يتمكن الحزب من زيادة نفوذه وتأثيره في الحياة السياسية الفلسطينية وحتى يتمكن من أداء مهامه النضالية وتحقيق برنامجه السياسي.

ثامنا: إقامة جبهة وطنية موحدة لجميع الفصائل الوطنية الفلسطينية، واتفاقها على برنامج الحد الأدنى السياسي من أجل تحرير الوطن والمواطن، وبناء الدولة الديمقراطية التقدمية العلمانية. إن هذه الجبهة التي لها أهداف نضالية تتطلع لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات سيادة ومنهج ديمقراطي تقدمي، وهي قادرة أيضاً على كبح جماح البرجوازية الفلسطينية ووقف مسلسل التنازلات الذي دأبت على تقديمه.

تاسعا: إطلاق الحريات الديمقراطية للشعب الفلسطيني والحق في التعبير الحر عن الرأي وحرية تشكيل الاحزاب والجماعات السياسية دون أية قيود، ومعارضة إضفاء الطابع العسكري على السلطة الفلسطينية، والتمسك بضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة لجميع المؤسسات بما فيها الرئاسة. وجعل الوظائف الحكومية خاضعة للكفائة وليست محكترة من فصيلٍ واحد.

عاشرا: التطبيق الكامل لمبادىء حقوق الانسان، وعدم السماح بأية تجاوزات لهذه الحقوق مهما كانت المبررات، ومعارضة أي إجراءات تعسفية تتخذ بحق الافراد أو الجماعات ، وإخضاع كل تصرفات السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية للرقابة الشعبية لضمان عدم تجاوزها للقانون، وإلغاء أية قوانين تجيز التعدي على الحقوق الأساسية للانسان وفي مقدمتها قانون الطوارىء.

2- مهماتنا في مجال النضال الاجتماعي:

اولا: حقوق ومصالح الطبقة العاملة:-

لعبت الطبقة العاملة الفلسطينية دوراً بارزاً في النضال التحرري لشعبنا على مدى سنوات طويلة تميزت خلالها بالاصرار والتفاني وإنكار الذات، كما تميزت كذلك بوعيها لطبيعة الصراع الذي تخوضه، وتعزز دورها على مر السنين بفضل قدرتها العالية على الصمود ومواصلة الكفاح في كل الظروف. لقد كانت الطبقة العاملة هي القوة الرائدة في الانتفاضة الجماهيرية الباسلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد قدمت مواكب الشهداء والأسرى والجرحى أكثر مما قدمته أي طبقة أو فئة في المجتمع الفلسطيني، لقد تحملت أكثر من غيرها تبعات الممارسات الاسرائيلية العنصرية وكل صنوف العقوبات الجماعية الفاشية التي فرضها الاحتلال على شعبنا، وتعرضت أكثر من مرة لسياسة التجويع من أجل تركيعها وإذلال شعبنا ، لكن طبقتنا العاملة ظلت صامدة في وجه كل التحديات التي فرضها عليها الاحتلال، وما زال عمالنا البواسل في الضفة الغربية وقطاع غزة يعانون أكثر من غيرهم من آثار فرض الأطواق الأمنية على المناطق وحصار الأراضي المحتلة مما أدى الى إتساع نطاق البطالة بين صفوفهم الى حد لم يسبق له مثيل، والغريب في الأمر هو أن هذه القضية الهامة ظلت بعيده عن دائرة اهتمام القيادة الفلسطينية والوفد الفلسطيني المفاوض حتى وقتنا الحاضر ، كأن الأمر لا يعنيها، بينما حلت الكثير من المشكلات التي واجهت البرجوازية الفلسطينية في الأراضي المحتلة وتم الحفاظ على مصالحها و منحت الاستثناءات لها حتى تتمكن من مواصلة عملها دون عوائق. كل ذلك جرى على حساب الطبقة العاملة ودورها التاريخي ، الذي تم تجيره لحساب حركة معينة – تارة لحركة فتح ثم لحركة حماس – وقد أثرت هاتين الحركتين سلباً في الكثير من المتجهات الايديولوجية للحركة العمالية الفلسطينية التي أصبحت بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في غالبية أطرها وهيكليتها وطرق عملها.

إن هذا الموقف إنما يدل على الواقع الطبقي للسلطة والقيادة الفلسطينية التي تنحصر دائرة اهتماماتها في الحفاظ على مصالح الطبقة البرجوازية التي تنتمي إليها، مهما كان حجم الضرر والغبن الذي يلحق بكل فئات المجتمع، ولا يسع حزبنا الشيوعي الفلسطيني حزب العمال والفلاحين والكادحين والمثقفين الثوريين أن يتغاضى عن هذه الحقائق تحت شعار قومية النضال وإن حزبنا سيناضل من أجل تحقيق الاهداف التالية:

1) العمل الفوري لمنع قرارات الأطواق الأمنية على المناطق المحتلة والسماح بعودة العمال الى أعمالهم دون أية قيود، وتقع المسؤولية على عاتق السلطة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية من أجل تحقيق الأمر وضمن الأسواق محلية.

2) الحد ومن ثم القضاء على البطالة، وتحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية خلق فرص عمل لكل العاطلين عن العمل، باعتبار أن العمل هو حق لكل مواطن وعلى عاتق السلطة القائمة تقع مسؤولية حل مشكلة البطالة، من خلال مصانع انتاج يعمل فيها العمال.

3) تنمية الوعي الطبقي والاجتماعي لدى العمال، وتسليحهم بالفكر الماركسي اللينيني الايديولوجيا الثورية للطبقة العاملة وسائر الكادحين، وكشف زيف الادعاءات البرجوازية والانتهازية حول حرص البرجوازية على مصالح الطبقة العاملة أو تمثيلها لهم، وتأهيلهم لخوض النضال الطبقي جنبا الى جنب مع النضال النقابي.

4) حق العمال في تشكيل وإقامة النقابات والجمعيات العمالية دون قيد أو شرط، ودون تدخل من السلطة القائمة وحث العمال على الانضمام الى النقابات القائمة أو تشكيل نقابات، جديدة وتفعيل دور النقابات كي تتحول من مجرد واجهات مكملة لمؤسسات السلطة الى منظمات قادرة على توحيد نضال الطبقة العاملة من أجل تحسين أوضاعها وانتزاع حقوقها من أصحاب العمل، وحق العمال في تشكيل لجان عمالية في المؤسسات الانتاجية للدفاع عن حقوقهم.

5) حق العمال في اللجوء الى الاضراب باعتباره وسيلة مشروعة من وسائل نضالهم لتحسين ظروف عملهم وحياتهم وانتزاع حقوقهم من أرباب العمل.

6) تحديد ساعات العمل بما لا يتجاوز ثماني ساعات في اليوم ولمدة ستة أيام في الاسبوع، وحق العمال في أجر يوم العطلة الاسبوعية أو يوم الاضراب والحد من عمالة الأطفال.

7) اعتبار الأول من أيار عيد العمال العالمي يوم عطلة رسمية مدفوعة الاجر .

8) حق العمال في الاجازات المدفوعة الأجر وكذلك حق العاملات في إجازة الأمومة.

9) مساواة المرأة العاملة بالرجل،وضمان حصولها على أجر مساو للقيام بنفس العمل.

10) تحديد الحد الأدنى للأجور بما يتناسب وتكاليف المعيشة، وجدول غلاء المعيشة وبما يضمن حياة كريمة للعمال، بعيداً عن حدود الفقر.

11) وضع قانون جديد للعمل يأخذ بين الاعتبار مصالح الطبقة العاملة وحقوقها، ويضمن حمايتها من تعسف أصحاب العمل، وإلغاء كافة القوانيين السابقة التي وضعت لتحقق مصالح أصحاب العمل على حساب العمال وحقوقهم، وضمان حماية العمال من الفصل التعسفي.

12) إنشاء صندوق للضمان الاجتماعي للعمال يتولى الصرف عليهم وتأمينهم في حالات البطالة، ودفع التعويضات المناسبة لهم في حال فقدان عملهم أو عجزهم عن الاستمرار في العمل، على أن يجري تمويل هذا الصندوق من عوائد الضرائب و التأمينات على العمال التي يساهم فيها أصحاب العمل.

13) توفير الخدمات الطبية للعمال وأبناء أسرهم، من خلال تأمينات صحية تفرضها الدولة.

14) إقامة مراكز التدريب المهني لتدريب العمال، وإعادة تأهيل العمال، ورفع كفائتهم العلمية والفنية بما يتلائم والتطور في وسائل الانتاج، تمهيداً لاستيعابهم في المشروعات المحلية الجديدة.

15) إقامة التعاونيات الانتاجية بالتمويل الذاتي أو بتمويلها بقروض قصيرة الأجل وبفائدة رمزية أو بدون فوائد.

16) إنشاء بنوك للإقراض الزراعي والاقراض الصناعي بفوائد تشجيعية ورأسمال وطني مدعوماً بالمساعدات.

ثانيا: الفلاحون:-

خاض الفلاحون الفلسطينيون، ومنذ الأيام الأولى للإحتلال معارك ضارية ضد سياسة الاستطان ومصادرة الأراضي لصالح المستوطنات، وقدم الفلاحون الفلسطينيون تضحيات جسام من أجل الحفاظ على أرض الوطن، وعانى معظمهم من الفقر والعوز نتيجة ضعف إنتاجية الأرض وارتفاع تكاليف الزراعة من جهة، وعدم القدرة على منافسة الانتاج الاسرائيلي الزراعي المكثف من جهة أخرى، واضطر العديد منهم الى ترك الزراعة والعمل داخل اسرائيل، لينضموا بذلك الى جيش العمال الفلسطينيين الذين أجبرتهم ظروف الاحتلال وعدم مبالاة السلطة الفلسطينية على العمل في اسرائيل في ظروف قاسية فرضها القهر الطبقي للرأسماليين الاسرائيليين من جهة، والقهر القومي العنصري الذي مارسه الصهاينة ضدهم من جهة أخرى، وقد عمل معظم الفلاحين الفلسطينيين الذين اضطروا للعمل في اسرائيل على الحفاظ على أرضهم وزراعتها، وقد عمل الفلاحون إضافة لذلك على زراعة الأراضي البور والتي كانت تعتبر في وقت ماغير صالحة للزراعة، فجعلوا من مصادرتها أمراً أكثر صعوبة، كما شارك الفلاحون في النضال الوطني من أجل تحرير الشعب والوطن في كل مراحل النضال، وكانت مساهمتهم الفاعلة في الانتفاضة وسجلوا بطولات ستظل حية في ضمير الشعب الفلسطيني، لقد شكل الفلاحون واحدة من القوى الرئيسة ذات المصلحة الحقيقية في انتزاع حرية شعبنا ووطننا، فقد كان التهديد موجهاً لهم ولوجودهم قبل كل شيء إذ أن الأرض الفلسطينية هي الهدف الأول للسياسة الصهيونية العنصرية التي ظل التطلع للتوسع على حساب الشعب الفلسطيني يوجهها ويحدد خطواتها .

إن طابع الملكية الصغيرة السائد في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وضعف إننتاجية الأراضي الزراعية، جعل من الفلاحين الفلسطينيين أقرب الى الفقراء و الكادحين منهم الى البرجوازية الصغيرة، ولذا فإن نضال الفلاحين قد تميز بالاخلاص والتفاني والبعد عن التذبذب والمساومة، وشكل الفلاحون الفلسطينيون مع الطبقة العاملة القوة المحركة الرئيسية للنضال الوطني التي حملت أعباء هذا النضال، وقدم الفلاحون والعمال الفلسطينيون القسم الأكبر من الشهداء الذين سقطوا في معركة الحرية، ومازال فلاحو بلادنا يقفون بالمرصاد لكل المحاولات الصهيونية الرامية الى مصادرة المزيد من أراضيهم، وإقامة المستوطنات عليها وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في التوسع في الانتاج، باعتباره واحدا من أهم الاعمدة التي يقوم عليها الاقتصاد الفلسطيني.

إن حزبنا سيناضل في هذا المجال من أجل:-

1) الاستمرار في التصدي للاحتلال، والنضال من إجل إزالة كل المستوطنات واستعادة كل الاراضي المصادرة، وتمليك الاراضي الحكومية للفلاحين أو عمل جمعيات زراعية تعاونية لاستصلاحها واستثمارها في زيادة الانتاج الزراعي.

2) حماية الاراضي الزراعية الفلسطينية، وزيادة مساحتها عن طريق استصلاح المزيد من الاراضي وتحسين إنتاجية الارض باستخدام الوسائل والتكنولوجيا الزراعية الحديثة، وذلك من خلال دعم السلطة الفلسطينية للفلاحين والانتاج الزراعي ومساعدة الفلاحين بالتحول نحو الزراعة الحديثة بمساهمتها المباشرة في تكاليف التحديث.

3) تشجيع تكوين الجمعيات التعاونية الفلاحية في ميادين الانتاج والتسويق، واستخدام الآلات الزراعية والعمل من أجل تفعيل إتحاد عام الفلاحين الفلسطينيين بحيث يتولى توحيد نضالهم والدفاع عن مصالحهم، بعيدا عن أية استقطابات حركية ، حتى لا تكون هذه التنظيمات الفلاحية مجرد أدوات لهذه الحركة أو تلك أو لهذا الفصيل دون سواه.

4) حق الفلاحين في حماية إنتاجهم في وجه أي منافسة خارجية، ومساعدة الفلاحين في تسويق منتجاتهم في الداخل وخارج الوطن، وتقديم الحوافز لزيادة الانتاج، وتحسين نوعية المحاصيل، وتشجيع التصدير الزراعي بتقديم الدعم للمنتجين وليس للمصدرين.

5) تأمين الانتاج الزراعي ضد الكوارث الطبيعية، وتقديم التعويضات المناسبة للمتضررين من الفلاحين في حالة حدوثها.

6) حق القرى الفلسطينية في التمتع بالخدمات الاساسية التي تقدم في المدن كالكهرباء من مؤسسات حكومية وليس من البائعين المستغلين لهذه الخدمات واقامة المدارس الغير مكتظة بالطلاب ومؤسسات الرعاية الصحية والطرق المعبدة التي تربط القرى .

7) العمل على مواجهة التعديات الصهيونية على الأراضي الزراعية من تجريف ومصادرة الخ.

ثالثا: مخيمات اللاجئين:-

لم تحظ مخيمات اللاجئين بأي اهتمام يذكر منذ إقامتها إثر نكبة 1948، وعللو الامر أولاً بضرورة بقاء المخيمات على حالها، بحجة الحفاظ على القضية الفلسطينية حية في ضمير العالم، وتحولت المخيمات مع مرور الزمن الى رمز للبؤس الانساني الذي تسبب به احتلال فلسطين وتشريد أهلها، وعاش اللاجئون في ظل ظروف لا إنسانية وتدهورت أوضاعهم الى الحد الذي اعتبرت فيه هذه المخيمات عارا على الانسانية كلها، لكن المخيمات ظلت رغم ذلك واحدة من أهم قواعد العمل الوطني الفلسطيني، فمن هذه المخيمات انطلقت الشرارة الاولى لانتفاضة شعبنا المجيده عام 1987، وقدم أهلنا خلال الانتفاضة وقبلها آلاف الشهداء والجرحى والاسرى، وتحولت هذه المخيمات الى شوكة في حلق المحتلين الذين عملوا على زيادة وضعها سوءا وانتشر الفقر والعوز والمرض فيها، خاصة بعد كل أشكال العقوبات الجماعية التي طالت المخيمات أكثر مما طالت بقية المدن والقرى الفلسطينية المحتلة، فقد كان معظم العمال الذين أجبرتهم ظروف الاحتلال على العمل في اسرائيل من أبناء هذه المخيمات وطالت سياسة الاغلاق والاطواق الامنية الاسرائيلية لقمة العيش في كل بيت من بيوتها، وظلت قضية الاوضاع البائسة للمخيمات بعيدة عن دائرة الاهتمام وكأنما هذه الاوضاع هي قدر لا يمكن تجنبه.

إن الحزب الشيوعي الفلسطيني يرى أن استمرار أوضاع أهلنا في المخيمات لم يكن له ما يبرره، وأن هذه الاوضاع اللا إنسانية هي وصمة عار في جبين البشرية جمعاء، ولا يمكن لشعبنا أن يقبلها مهما كانت المبررات، وإن الحل الجذري لمشكلة المخيمات يكمن فقط في حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار مجلس الأمن 194 الذي نص على حقهم في العودة الى دياروهم وتعويضهم، وعندها فقط يمكن الحديث عن إزالة هذه المخيمات، وأنه حتى يتحقق حل كهذا فإن حزبنا سيناضل من أجل تحقيق الاهداف التالية من أجل تحسين أوضاع أهلنا في المخيمات:-

1) تخصيص الاعتمادات الضرورية لاقامة بنية تحتية تتناسب واحتياجات سكان المخيمات.

2) تخفيف الضائقة السكنية في المخيمات، والسماح باقامة مبان جديدة تسمح بالتوسع الرأسي وزيادة المساحات المخصصة للاسكان.

3) تحسين الوضع البيئي في المخيمات، حيث تمثل مشكلة التلوث البيئي خطرا داهما على صحة وحياة سكانها.

4) تحسين مستوى الخدمات التعليمية والصحية التي تقدم في المخيمات، وزيادة الاهتمام بالوقاية من الامراض.

5) حق المخيمات في التمتع بالخدمات التي تقدم للمدن والقرى كالكهرباء والمياه ..الخ.

رابعا: المرأة الفلسطينية:-

لعبت المرأة الفلسطينية على مدى سنوات النضال ضد الاحتلال دورا هاما في مختلف الميادين، وساهمت بصورة مباشرة في النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967، واكتسبت بنضالها وتضحياتها مكانة مرموقة في الخارطة السياسية الاجتماعية الفلسطينية، وتعاظم دورها أثناء الانتفاضة، وتميزت نضالاتها بالتضحية وإنكار الذات، وتعرضت العديد من نساء فلسطين للقمع والاعتقال والتعذيب على أيدي المحتلين العنصريين وإن وسائل القهر الفاشية هذه لم تفلح في ثني المرأة الفلسطينية عن عزمها على مواصلة المساهمة في النضال الوطني من أجل تحرير الشعب والوطن وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واستحقت بذلك أن تعامل على قدم المساوة مع الرجل، لقد عانت المرأة الفلسطينية مثل غيرها من النساء العربيات من القهر الاجتماعي، حيث جرى النظر إليها والتعامل معها باعتبارها مخلوق أدنى من الرجل، ومن جهة اخرى عانت المرأة الفلسطينية من القهر القومي الذي فرضه الاحتلال الصهيوني العنصري على شعبنا برجاله ونسائه، وإذا كانت المرأة قد تمكنت بفضل نضالها وتضحياتها من التخلص ولو بصورة جزئية من العبودية للرجل إلا أنها ما زالت تعاني من التفرقة في العديد من مجالات الحياة.

إن الحزب الشيوعي الفلسطيني تقديرا منه لدور المرأة في الحياة الاجتماعية، ومشاركتها في النضال الوطني التحرري لشعبنا يرى تحرير المرأة هو شرط لاغنى عنه للتقدم الاجتماعي ، وسيناضل حزبنا من أجل تحقيق الاهداف التالية:

1) الدفاع عن حق المرأة في المساواة مع الرجل بما في ذلك حق العمل والحصول على أجر متساو لعمل متساو.

2) ضمان الحرية السياسية للمرأة بما في ذلك حقها في ممارسة العمل السياسي والانتخاب والترشح في كافة النشاطات الاجتماعية والسياسية.

3) توسيع مشاركتها في العمل المنتج، وتأمين حقها في إجازات الامومة المدفوعة الاجر، وحقها في الانقطاع عنه في حالات الضرورة مع احتفاظها بحقها في العودة إليه متى انتهت الظروف التي أوجبت الانقطاع.

4) حق النساء الفلسطينيات في تشكيل الاتحادات والجمعيات النسائية وتأمين انخراطها في كافة النشاطات الاجتماعية والسياسية.

5) التوسع في إنشاء رياض الاطفال ودور الحضانة وتحسين نوعيتها لتخفيف الاعباء عن المرأة العاملة، وضمان استمرار مساهمتها الفاعلة في العمل المنتج.؟

6) النضال من أجل تعديل قوانين الاحوال الشخصية التي تنتهك حقوق المرأة في التصدي لكافة مظاهر الظلم الاجتماعي الذي يقع عليها نتيجة لسيادة هذه القوانين، والعمل الجاد على تثبيت هذه القوانين المعدلة في الدستور الفلسطيني.

7) إقرار الثامن من اذار، يوم المرأة العالمي عيدا للمرأة الفلسطينية، واعتباره عطلة رسمية مدفوعة الاجر للنساء العاملات.

8) تشجيع خلق الكوادر لقيادة العمل النسائي في الميادين الاجتماعية والسياسية والنقابية.

خامسا:الطلاب وقضية التعليم:-

لقد تحول طلابنا ، أبناء العمال والفلاحين والكادحين والمثقفين من أبناء شعبنا، طوال سنوات الاحتلال الى وقود للثورة وقوتها الضاربة الرئيسة، وذاق الاحتلال الكثير من المرارة على أياديهم، وكانوا طليعة الصدام مع قوى الاحتلال، وسطروا بطولات يندر أن يسجل التاريخ لها مثيل، فالمواجهة لم تكن متكافئة لكن عزم الشباب أبناء المخيمات والقرى والمدن الفلسطينية،كانت دائما أقوى من كل أسلحة العدو، وقدم الطلاب من أبناء الكادحين تضحيات جسام في النضال من أجل الحرية والاستقلال، ولم تتمكن كل قوى القهر الاسرائيلية ولا الوسائل الوحشية التي استخدمت لقمع نضال الشعب الفلسطيني وفي طليعته الطلاب من كسر عزمهم على مواصلة النضال، حتى تحقيق النصر ولجأت سلطات الاحتلال الى سياسة فرض التجهيل على طلابنا، فأغلقت المدارس لفترات طويلة، وعرقلت المسيرة التعليمية في كل المناطق الفلسطينية، وأسهمت بعض اخطاء الانتفاضة في تكريس سياسة التجهيل، وفقدت المسيرة التعليمية جديتها لفترة من الزمن، وبات من الضروري إعادة النظر في هذه العملية برمتها لتصحيح هذه المسيرة وإعادة الانظباط اليها، لقد تخلفت مسيرة التعليم في بلادنا سنوات طويلة عن ركب التقدم العلمي في العالم ويتوجب علينا أن نبذل جهودا مضاعفة من أجل اللحاق بالمستوى العالمي للتعليم إذ ان مسؤولية مستقبل الوطن تقع على عاتق طلاب اليوم وإن حزبنا سيناضل في هذا المجال من أجل تحقيق الاهداف التالية:-

1) مجانية التعليم في جميع المراحل الاساسية والثانوية.

2) إعادة النظر في كل المناهج التعليمية وتطويرها بما يتلائم والمنجزات العلمية في العالم، وإيفاد البعثات الدراسية من المعلمين للاطلاع على أحدث المنجزات في ميادين التعليم المختلفة وبما يتلائم كذلك مع حقائق التاريخ الذي شوهها الاحتلال خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتدريسها في المدارس بطريقة علمية ووطنية.

3) زيادة عدد المدارس وتطوير أبنيتها للوفاء بحاجة الطلاب العلمية والثقافية والرياضية وتزويد المدارس بالمختبرات والاجهزة والوسائل التعليمية الحديثة، وزيادة عدد المدرسين وتحسين أوضاعهم المعيشية.

4) التوسع في التعليم الثانوي والجامعي وضمان حق الطلاب في التعليم بكل مستوياته وايفاد الطلاب المتفوقين من جميع الأطياف ودون محاباة للدراسة في الداخل والخارج وعلى نفقة الدولة.

5) إعادة العمل بقانون إلزامية التعليم حتى نهاية المرحلة الاساسية على الاقل ومراقبة تطبيق هذا القانون بحزم ووقف تسيب الطلاب من المدارس الى الشوارع أو اسوق العمل.

6) بناء الملاعب الرياضية والساحات في المدارس، وتشجيع النشاطات الرياضية وجعل مادة التربية البدنية إلزامية في كل مراحل التعليم، وتزويد المدارس بالمكتبات وتشجيع الطلاب على الاطلاع على الثقافة العالمية والعربية.

7) ترسيخ الحياة الديمقراطية في المدارس والجامعات وإشراك الطلاب في تقرير سياساتها وتوطيد دور الاتحادت الطلابية وتعزيز لدور أتحاد الطلبة كي يتسم باستقلالية موضوعية فيما يتعلق باتحاد طلاب الجامعات الذي ينبغي أن يقوم على أسس التنافس الوطني وليس التناحر الحزبي أو الفصائلي ، لتصبح أمثال هذه الاتحادات لبنات أساسية في بناء الوطن والمواطن.

8) دعم إقامة إتحادات طلابية في المدارس الثانوية وتشكيل اتحاد عام للطلبة الثانويين.

9) تقديم الدعم والمساندة للنشاطات الطلابية الطوعية في شتى المجالات .

10) تعزيز الروابط بين المنظمات الطلابية الفلسطينية والمنظمات الطلابية في جميع انحاء العالم.

11) إعادة الاعتبار للمعلمين بعد سنوات من الغبن الذي لحق بهم في شتى الميادين، وتحسين أوضاعهم المعيشية، والعمل على تحسين قدراتهم وذلك بتنظيم دورات وإيفاد البعثات الدراسية التي تستهدف تحديث معارفهم العلمية وتطويرها.

سادسا:الثقافة والفنون:-

لعب المثقفون الفلسطينيون دورا هاما ليس فقط في عملية التعبئة الوطنية ، بل شاركوا كغيرهم من فئات الشعب الفلسطيني بصورة مباشرة في النضال ضد الاحتلال، ولعبت مساهماتهم في شتى الميادين دورا حاسما في الحفاظ على الشخصية الوطنية الفلسطينية، وتصدوا ببسالة لكل محاولات التشويه الثقافي وتزوير التاريخ المجيد للشعب الفلسطيني، وعملوا في ظروف صعبة للغاية على تطوير الثقافة الوطنية وإضفاء الطابع التقدمي والانساني عليها، وتحمل العديد منهم عسف الاحتلال وقهره، فذاقوا كما ذاق العديد من أبناء الشعب الفلسطيني ظلمة الزنازين وعذابات السجون والمعتقلات، لكنهم ظلوا رغم ظروف القهر الفاشية حاملين لراية النضال من أجل حرية الوطن واستقلاله، ومن أجل الارتقاء بالثقافة الوطنية الفلسطينية فإن حزبنا سيناضل من أجل تحقيق الاهداف التالية:

1) نشر الثقافة الماركسية بين الجماهير باعتبارها ايديولوجيا الكادحين في كل مكان، والرد على الانتهازيين والمحرفين الذين يحاولون تشويهها والافتراء عليها، والعمل من أجل تبسيط المفاهيم الماركسية اللينينية لتصبح في متناول جماهير الكادحين الفلسطينيين اصحاب المصلحة الحقيقيين في التغير الثوري والتقدم الاجتماعي.

2) تعزيز دور الثقافة والفنون في حياة الشعب الفلسطيني، وذلك بدعم نشر إبداعات الثقافة والفنون الوطنية وجعلها في متناول الجميع وتقديم المنح التشجيعية للمبدعين من أبناء شعبنا.

3) التصدي لكل محاولات الغزو الثقافي الامبريالي، ومحاربة الثقافات الرخيصة والهابطة كثقافة الجريمة والعنف والمخدرات والجنس التي تحاول الدول الامبريالية تصديرها الى بلدان العالم الثالث كوسيلة أخرى من وسائل الهيمنة والاحتلال الثقافي.

4) تعزيز دور الاتحادات والروابط الادبية والفنية، وتقديم الدعم لها، ودعم الصحف والمجلات الوطنية، وتقوية دورها في التهيئة الجماهيرية للنضال الوطني ودعم دور النشر للمساهمة في خفض تكاليف طباعة الكتب والصحف والمجلات,

5) إطلاق حرية التعبير للجميع ورفع الرقابة على الانتاج الادبي والفني والصحفي.

6) دعم النشاط المسرحي والعمل على تطويره وزيادة عدد الفرق المسرحية وتحويل بعضها الى الاحتراف وبناء مسارح جديدة، وإيفاد البعثات لدراسة الفنون المسرحية في البلدان المتطورة في هذا المجال.

7) تشجيع إقامة المعارض الفنية والعمل على إقامة معارض أكاديمية للفنون التشكيلية.

8) العمل على تطوير وتشجيع الثقافة العامة عن طريق التوسع في انشاء المكتبات العامة و المتخصصة.

سابعا:حول التنمية الاقتصادية:-

كان تدمير البنية الاقتصادية للمناطق الفلسطينية المحتلة، ومن ثم إلحاقها بالاقتصاد الاسرائيلي، واحدا من الاهداف الرئيسية التي خططت لها سلطات الاحتلال الاسرائيلي، كما هيأت الطبقة العاملة الفلسطينية (وحتى العمال الزراعيين) للعمل كأجراء لدى اسرائيل مستعملة جميع المغريات المادية التي كانت شحيحة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد نجحت هذه السياسة بالفعل في تشويه معالم اقتصادنا الوطني واضعافه الى الحد الذي أوصله في نهاية الامر الى الدخول في أزمة عميقة يصعب الخروج منها بالجهود والامكانيات الذاتية لشعبنا، وقد جرت خلال سنوات الاحتلال عملية نهب منظمة لاقتصادنا على أيدي الاسرائليين، وخلال سنوات الاحتلال توقفت التنمية الاقتصادية (المتعثرة أصلا) تماما في الضفة الغربية وقطاع غزة، واقيم نمط اقتصادي يتلائم فقط مع احتياجات الاقتصاد الاسرائيلي، لقد أمعنت اسرائيل في محاربة المشروعات الصناعية والزراعية في المناطق المحتلة ومنعت بالأوامر العسكرية اقامة مشروعات جديدة على أيدي مستثمرين فلسطينيين، وتحول المجتمع الفلسطيني إلى مجتمع استهلاكي لا ينتج إلا القليل من احتياجته، وفرضت القيود على المنتوجات الزراعية القادرة على منافسة المنتجات الاسرائيلية، وتوقفت طوال سنوات الاحتلال كل عمليات الصيانة والتطوير للبنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني، و قد دمرت هذه البنية نتيجة الاهمال لسنوات طويلة، وبات من المحتم على الفلسطينيين أن يبدأوا من ظروف هي أشبه ما تكون بظروف ما قبل الحضارة البشرية كي يعيدوا بناء اقتصادهم المدمر.

وخلال سنوات الاحتلال جرى استثمار مئات الملايين وربما مليارات الدولارات من أموال الصمود في المناطق الفلسطينية المحتلة، إلا أن القسم الاعظم من هذه الاموال قد استخدم لشراء الذمم وكسب الاعوان والمحاسيب، وتعرضت أموال الصمود لعمليات نهب واسعة النطاق، حتى أنه يصعب القول بأن أي فائدة قد عادت على المناطق المحتلة نتيجة تدفق هذه الاموال، وأدى هذا الامر في أحيان كثيرة الى زعزعة الثقة بين الجماهير والقيادة الفلسطينية، لقد شجعت الدول المانحة لاموال الصمود هذا النهج والذي أرادت به إفساد الحركة الوطنية الفلسطينية ودفعها نحو الارتباط الوثيق بمصادر التمويل وتلبية كل شروطها للاستمرار في تقديم الاموال، ويجري الان التعلل بنهج السياسة المالية للسلطة الفلسطينية لتبرير وضع قيود على أموال المساعدات التي قررتها الدول الراسمالية المانحة وبعض الدول العربية لاعادة إعمار المناطق التي تخضع لاشراف السلطة الفلسطينية ولفرض الوصاية على مجمل عمليات الاستثمار في هذه المناطق وتحديد السياسات المالية والاقتصادية لهذه السلطة بما يتلائم وتوجهات الدول الرأسمالية المانحة. إن حزبنا ينظر بقلق بالغ للتدخل الفظ للبنك الدولي، والمؤسسات الدولية والامريكية في إدارة الاموال المقدمة في إطار إتفاقية المساعدات لمناطق السلطة الفلسطينية، والذي وصل الى حد إيفاد مندوبين لمراقبة صرف رواتب الموظفين ورجال الامن والشرطة الفلسطينيين، وتحديد أوجه صرف كل فلس يرد من أموال هذه المساعدات، و بذلك أصبح الاقتصاد الفلسطيني برمته يخضع لاشراف البنك الدولي والمؤسسات الامريكية المكلفة بفرض الرقابة على صرف اموال المساعدات، وفقد الجانب الفلسطيني كل قدرة على توجيه الاستثمارات أو إدارتها بما يتلائم ومصالح الجماهير الفلسطينية ، كما ويحذر حزبنا كل التحذير من أهداف ومرامي الكثير من المنظمات الاهلية الغير الحكومية (NGOS) ، فقد بات واضحا أنه عن طريق مثل هذه المنظمات جرى تخريب ايديولوجي ممنهج لبعض الاحزاب والتنظيمات عن طريق حرف وبرجزة بعض قادتها ، ومن ثم إدخال الافكار الليبرالية في مفاهيم وعقول كوادرها لتساير مخططات الدول المانحة ومن ثم الانخراط في كل سياساتها.

إن إدارة عملية التنمية الاقتصادية وفقا لشروط البنك الدولي وتحت إشرافه، قاد وسيقود حتما الى انشاء اقتصاد مشوه وعاجز، كما تعلمنا تجربة التنمية في البلدان النامية ، إن خطط البنك الدولي دائما تزيد نسبة التضخم وتعمق الفوارق الاجتماعية في كل البلدان التي قدم فيها مشورته وإشرافه، كما زاد الفقراء فقرا والاغنياء غنى في هذه البلدان وتحولت مجتمعاتها الى أنماط من الاستهلاك الترفي الذي يعمل فقط على تبديد ثروات بلادها، بهذه السياسة المقصودة والمدعومة من الدول الرأسمالية (صاحبة اليد العليا في سياسات البنك الدولي) وقد قام البنك بتصدير كل أمراض المجتمعات الرأسمالية المتقدمة إلى البلدان النامية.

إن إدارة عملية التنمية الاقتصادية وفقا لشروط البنك الدولي وتحت إشرافه، قاد وسيقود حتما الى انشاء اقتصاد مشوه وعاجز، كما تعلمنا تجربة التنمية في البلدان النامية ، إن خطط البنك الدولي دائما تزيد نسبة التضخم وتعمق الفوارق الاجتماعية في كل البلدان التي قدم فيها مشورته وإشرافه، كما زاد الفقراء فقرا والاغنياء غنى في هذه البلدان وتحولت مجتمعاتها الى أنماط من الاستهلاك الترفي الذي يعمل فقط على تبديد ثروات بلادها، بهذه السياسة المقصودة والمدعومة من الدول الرأسمالية (صاحبة اليد العليا في سياسات البنك الدولي) وقد قام البنك بتصدير كل أمراض المجتمعات الرأسمالية المتقدمة إلى البلدان النامية.

ان قبول القيادة الفلسطينية بالاستمرار في اخضاع الاقتصاد الفلسطيني لاشراف وادارة البنك الدولي يمثل خطرا على حياة ومستقبل الشعب الفلسطيني بأسره، إذ أن من يفرط في استقلاله الاقتصادي يفرط باستقلاله السياسي شاء أم أبى، وإن حزبنا إذ يعارض بشدة هذا التوجه فإنه سيظل يناضل من أجل تحقيق الاهداف التالية:

1) رفض الشروط المهينة للمساعدات التي تقدمها الدول المانحة، والعمل من اجل تعديل هذه الشروط بما يحفظ لنا كرامتنا الوطنية، ووقف كل عمليات التدخل الفظ في إدارة أموال المساعدات.

2) وضع خطط التنمية الاقتصادية وفقا لمصالح الشعب الفلسطيني فقط، وبما يتناسب واحتياجاته الانية والمستقبلية وليس وفقا لرغبات الدول المانحة والبنك الدولي، والعمل من اجل إقامة بنية اقتصادية مستقلة تماما عن الاقتصاد الاسرائيلي، مما يستوجب التخطيط للاستغناء التدريجي عن العمل في اسرائيل كمصدر رزق لعمالنا واستيعابهم في مؤسسات محلية ومشروعات زراعية وصناعية وبمراقبة الدولة.

3) تقبل فقط الأموال غير المشروطة من الدول المانحة واستخدام جزء من هذه الأموال لاعمال التنمية وخلق فرص عمل للعمال، وانشاء تعاونيات زراعية من أجل تنمية الدخل القومي وتطوير القرى المنتجة في المجتمع.

4) إلزام اسرائيل بدفع تعويضات للشعب الفلسطيني عن احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة وعن جرائمها التي ارتكبتها بحقه، واستعمال هذه التعويضات لتنمية الانسان والاقتصاد الفلسطيني وانعاش البنية الاقتصادية التي دمرتها اسرائيل.

5) فرض ضرائب تصاعدية على أرباح الشركات والارباح، وعلى ارباح الشركات العقارية والمصرفية وزيادة مداخيل السلطة منها، وتخفيف الأعباء الضريبية عن الفلاحين والكادحين ومحدودي الدخل.

6) الاهتمام بتطوير الانتاج الزراعي وفتح الآفاق لتصدير هذا الانتاج (الفائض عن الحاجة) الى الدول المجاورة, وإقامة صناعات تعتمد على الانتاج.

7) تنمية الصناعات القائمة، وإقامة صناعات جديدة تقوم على استغلال المهارات العلمية والتقنية للشعب الفلسطيني والعمل على تنمية القوى البشرية الفلسطينية وتطوير قدراتها وايجاد فرص العمل المناسبة لها.

8) وزيادة مساهمة القطاع العام في المشاريع المشتركة واقامة مشاريع خاصة للقطاع العام لزيادة الدخل القومي، وزيادة مساهمة القطاع العام في عمليات التطوير الاقتصادي والانتاج بشكل عام، وتشجيع قيام قطاع تعاوني في مجالات الانتاج الصناعي والزراعي.

9) إقامة المشروعات كثيفة العمالة التي تسهم في حل مشكلة البطالة، والاهتمام باقامة المشروعات الحرفية والصناعية المنزلية بدعم وتوجيهات الحكومة.

10) الوقف الفوري لكل مظاهر الفساد المالي والاداري، وكل أعمال هدر المال العام، وترشيد الانفاق، وتفعيل عمل كل هيئات الرقابة والتفتيش، وعلى وجه الخصوص ديوان المحاسبة.

ثامنا: البيئة والحفاظ عليها:-

يولي حزبنا الشيوعي الفلسطيني ، اهتماما خاصا بقضايا ، البيئة نظرا لما تشكله هذه القضايا من خطورة بالغة على صحة الانسان وعلى الطبيعة، فلم تعد خافية على أحد أخطار التلوث التي باتت تهدد البر والبحر والجو ( التربة والمياة الجوفية والهواء الطلق الذي نستنشقة ) وكافة الكائنات الحية وعلى رأسها الإنسان. التي تتخذ من مجموع هذه البيئات ملاذا لها ، ونظرا لما تسببه الانبعاثات الإشعاعية والغازية المنطلقة من المعامل الكيماوية والنووية ومخلفاتها والطرق الغير صحية في التخلص من نفاياتها، وطرق دفنها التي لا تتبع القوانين البيئية الصحيحة والمتعارف عليها دوليا لتكلفتها المادية الباهظة، مما يؤدي إلى خرق فاضح تمارسة العنصرية الصهيونية والإمبريالية الأمريكية دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعوب وحياة البشر على وجه الكرة الأرضية , وأن عدم التزام إسرائيل بالتعهدات الدولية في عام1996 و1999 وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية بعدم إنتاج مواد ذات تأثير مباشر على حياة الإنسان وعلى طبقة الأوزون والانحباس الحراري مثل مادة الميتيل-برومايد المحرمة دوليا. إن هذه المواد التي تصنعها إسرائيل وبمساعدة ودعم أمريكي كامل وعلى دراية تامة لما تحدثة المواد الكيماوية والإشعاعات النووية المنطلقة والمنبعثة من مصانعها المتعددة من أمراض وتشوهات مختلفة لم يهتدي العقل البشرى لطرق الوقاية والعلاج الشافي التام منها في كثير من الحالات المرضية ، كما أن لهذه المواد والاشعاعات التأثير الضار على الكثير من الزواحف والحيوانات سواء البرية او غير البرية والأشجار المثمرة وغير المثمرة مما يؤدي إلى خلل في التوازن البيئي عدى عن التأثير المباشر على طبقة الأوزون والارتفاع في نسبة الانحباس الحراري في العالم .

إن الأرباح الخرافية التي تحققها الشركات الصناعية الكبرى في الدول الصناعية ، لا تعود تساوي شيئا أمام الأضرار والخسائر التي تسببت بها هذه الصناعات للبيئة والإنسان وتتحملها البشرية جمعاء، وعلى عاتق هذه الدول صاحبة تلك الشركات وراعيتها تقع مسؤولية هذا التدمير ، وعليها تتوجب مسؤولية العمل على إزالة هذه الآثار، وعلى رأس هذه الدول تقف الولايات المتحدة الأمريكية كمسبب أكبر لهذه الخسائر والأضرار، إن حزبنا يضم صوته إلى باقي الأصوات المنددة والمطالبة بالعمل الفوري والسريع لتطبيق اتفاقية كيوتو لحماية البيئة ، والتي لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تتهرب من التوقيع عليها، كما ونضع أيدينا في أيدي كافة الهيئات والمنظمات والجماعات التي تجعل من القضايا البيئة والإنسانية والحفاظ عليها مهام رئيسية لأنشطتها.


الوضع العربي

إن الحزب الشيوعي الفلسطيني يرى أن المهام الاساسية التي تواجه بلادنا هي مرحلة التحرر الوطني والقومي وفي مقدمتها تحرير كل أرضنا المحتلة من الاحتلال الصهيوأمريكي وإنشاء دولة ديمقراطية علمانية ذات سيادة على جميع أراضيها، حتى يتسنى لنا تحقيق هدف التطوير الديمقراطي الانساني وتوسيعه على المستوى الوطني والقومي.

لاشك أن البلدان العربية – بشكل عام- تعاني من واقع مأزوم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بسبب التبعية وضعف عملية التنمية وتخلفها عن ملاحقة التطورات العالمية، سواءاً في سوء استثمار الطفرة النفطية أو عدم قدرتها على وقف نزف المال والفكر والعقل والكفاءة نحو الغرب، ولذلك فإن البلدان العربية لا تزال في مقدمة مناطق العالم التي تعاني من علاقات غير متكافئة بل ومضطربة مع الدول الاخرى، بسبب أنظمة حكم تتفاوت ما بين الانظمة ذات الطابع الابوي أو العشائري أو الملكي، وكلها تفتقر الى الممارسة الديمقراطية والمشاركة الشعبية في إدارة الشؤون العامة . وفي ظل تفرد الولايات المتحدة الامريكية التي تعمل باستمرار على ترسيخ حالة الوهن والانقسام والتمزق في الصفوف العربية بما يخدم مخططات الامبريالية ومن ثم الصهيونية لاقامة ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، وبما رافقها من اختراقات فاحشة لكل منظومات الامن العربية الغذائية والثقافية والسياسية والاقتصادية لصالح أمريكا والصهيونية التي تهدف بالطبع الى:

1) تأمين سيطرة أمريكية كاملة على النفط والخامات العربية بأسعار بخسة.

2) محاربة مجموع حركات التحرر العربية تحت زعم نظرية الارهاب العربي والاسلامي والدولي.

3) مساندة ودعم ما تسميه بالانظمة المعتدلة (الموالية-التابعة) والتي هي في حقيقتها أنظمة موالية وتابعة للرأسمال المتوحش في مسمى لبيرالي جديد خادع.

4) ضمان بقاء البلدان العربية كأسواق مفتوحة وباستمرار امام كل المنتجات الامريكية والغربية وسوق إستهلاكية لها وتعيق أي عملية صناعية في العالم العربي.

5) الابقاء بل تشجيع كل سياسات تفتيت الدول العربية لقطع الطريق أمام أي تكتل عربي إقليمي تحت رايات وشعارات التحرر الاقتصادي والاصلاح وإعادة الهيكلة والخصخصة، وإن لاسرائيل دورها البارز في تحقيق كل هذه الاهداف ، بما تؤمن لها الامبريالية الامريكية من تفوق شامل على كافة الدول العربية في كل المجالات لتظل دائما قادرة على التصدي لمرحلة التحرر الوطني العربي التاريخية والطويلة والتي استطاعت كل الدول العربية خلالها من انتزاع استقلالها بعناء ، بعضها باشر مشروعا نهضويا قوميا وحدويا.

لقد دأبت الامبريالية الامريكية ولا زالت وبالتعاون مع الصهيونية (اسرائيل) تعمل على اجهاض هذا المشروع الوطني التحرري، موفرة بذلك بيئة خصبة ومناسبة لصعود وتعاظم دور حركات الاسلام السياسي (الاصولية) والتي تتفاوت في شعاراتها في كل دولة من هذه الدول، ولكنها كلها تزج في النهاية بالاسلام كأداة صراع اجتماعي سياسي تحت شعار عام هو –الاسلام هو الحل-

وتحت هذا الشعار، تخفي حركات الاسلام السياسي (الأصولية) مصالح فئوية وضيقة معينة الى جانب مواقف وسياسات العنف السياسي تارة والعنف المسلح تارة اخرى، محولة بذلك الدين من عقيدة روحية لعقيدة سياسية وايدلوجية تقوم على نفي الاخر واحتكار الحقيقة، متصارعة بذلك مع مجمل مفاهيم الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي، وقد رعت الدوائر الامريكية بعض هذه الحركات (حركات الاسلام السياسي) كحركة طالبان في افغانستان وداعش والنصر في العراق، سوريا وليبيا، ألا أن هذا لايعني أبداً أن الهوية الايدلوجية لكل جماهير المؤمنين والمتدينين هي هوية رجعية دائماً، فهناك من القوى الدينية المتنورة التي تنشد العدالة وترفض الفساد وتناضل ضد الامبريالية والصهيونية. لذلك فإن الحزب الشيوعي الفلسطيني يرى أن هناك مهمات مشتركة ينبغي على حزبنا ان يضطلع بها الى جانب باقي الاحزاب التقدمية العربية والدولية لبلورة برنامج شامل للتغير عن طريق حشد اوسع القوى الوطنية والقومية واليسارية والديمقراطية والدينية المتنورة في إطار جبهة تحرر وطنية عربية ديمقراطية ، فالتناقض الاساس في هذه المرحلة هو مع المشروع الامبريالي الامريكي الصهيوني والانظمة العربية الرجعية المتحالفة معه. وعليه فإن محاور نضال حزبنا على الصعيد العربي هي:-

1. مقاومة الاطماع الامبريالية الامريكية الصهيونية ومواجهة المشروع الصهيوني في وطننا فلسطين والوطن العربي، وتحرير البلدان العربية من القواعد العسكرية الأجنبية وإلغاء جميع الاتفاقيات التي تمس الامن الوطني والقومي واقامة نظام أمن عربي متكامل بعيداً عن الدول العربية الرجعية والمتحالفة مع الدول الاستعمارية.

2. بناء أنظمة وطنية عصرية ديمقراطية تخدم مصالح الشعب تتجاوز الانظمة العاجزة تتمثل فيها كافة المؤسسات التمثيلية والمدنية المنتجة.

3. التصدي لطاعون العولمة الامريكية المتوحشة بالعمل على تعبئة الموارد العربية واستثمارها لصالح الشعوب والصالح العام وذلك:

أ‌- بالرد على الشرق أوسطية بمشروع عربي متكامل .

ب‌- تفعيل العمل العربي المشترك بأي صيغة متاحة على مستوى جماعي أو ثنائي أو أكثر واستغلال الموارد العربية لصالح الشعوب العربية .

ت‌- توطيد قاعدة مادية مشتركة للاستفادة الفعلية من الاتفاقيات الاقتصادية الغير مجحفة التي سبق التوصل إليها وتوقيعها.

ث‌- تشجيع التجارة البينية العربية وتشجيع انتقالات رأس المال والعمالة العربية.

ج‌- مواجهة تحديات المياه بتعاون عربي مشترك ودون المساس بالبيئة.

ح‌- العمل المستمر لاضعاف ومن ثم لالغاء السيطرة الاجنبية على الاقتصادات العربية وكبح كل محاولات وسياسات التبعية باصلاحات جذرية تنمي القطاع العام وترعى وتراقب القطاع الخاص.

خ‌- اصلاحات أنظمة التعليم والصحة وفتح أفاق التطور التكنولوجي والتعليم المهني والبحث العلمي وتهيئة كوادر ثقافية قادرة على ملاحقة المعاصرة المعلوماتية واللحاق بثورة المعلومات.

على ضوء كل ما سبق فإننا في الحزب الشيوعي الفلسطيني (وليس تحت مظلة الجامعة العربية التي تباع وتشترى بثمنٍ بخس) ننظر للوحدة العربية كحلم وشعار فاعل بين دول عربية متقاربة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا،ً ويحظى بتعاطف وتأييد شديد من قبل الجماهير العربية، ونرى في الوحدة تعبيرا حضاريا عن طموحات مشروعة خصوصا في مواجهة خضم التكتلات البشرية والاقتصادية إن الوحدة العربية في الوقت الراهن ضرورة عربية:

1- لمواجهة العولمة 2- لمواجهة الاعتداءات الامريكية ولتصفية القواعد العسكرية الممتدة على طوال الوطن العربي 3-لمواجهة التمدد الاسرائيلي والتطبيع القادمة 4-لمواجهة كافة الضغوط على الدول العربية الممانعة والحركات المقاومة ومحاولة تصفيتها 5- واخيرا لتمكين شعبنا العربي الفلسطيني من تقرير مصيره بنفسه باقامتة دولته المستقلة الحرة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

ونعتقد انه للوصول الى ماسبق يمكن البدء بمايلي:-

- تفعيل العمل العربي المشترك بإعادة صيغ التضامن العربي.

- إنشاء مؤسسة عربية تحل أي نزاعات أو اختلافات عربية قد تنشأ أثناء مسيرة التلاقي و التفاهم.

- تطوير عمل الجامعة العربية في اتجاه برلمان عربي أو صيغة اخرى اكثر فاعلية.

- تشجيع وتأييد كل التجمعات العربية وتسريع خطوات التنسيق فيما بينها.

- وتهيئة الفرصة والعمل على إقامة اتحاد فيدرالي عربي مرحلي يقوم على احترام الخصوصيات الراهنة.

- العمل على تطوير أنظمة التعليم في الوطن العربي بما يتلائم مع التطورات العلمية والتقنية في العالم المتقدم وتثبيت الهوية العربية والإسهام في تحقيق الوحدة.

- معالجة كافة قضايا الاقليات القومية معالجات ديمقراطية تؤمن حقوقها وحرياتها العامة واذا كانت الاوضاع العربية المأزومة قد تدعو البعض للتشاؤم ، فإننا في الحزب الشيوعي الفلسطيني نرى أن من واجب طموحاتنا العربية أن لا تستسلم لهذه الارهاصات بل أن الهزائم المتتالية التي ألمت بالعالم العربي يجب أن تحفز الجميع للاتجاه نحو التغير على أرضية الايمان بأن الشعوب لا تقهر خاصة اذا تحلت نخبها واحزابها وقياداتها بفكر علمي، وبرباطة الجأش والعمل الدؤوب والنضال بعزيمة عالية و همة لا تعرف الكلل ولا الملل.


الوضع الدولي

إن أبرز سمات الوضع الدولي ، ومنذ انتهاء الحرب الباردة بتفكك الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية هو هذا التفرد الامريكي الذي ما انفكت امريكا تسعى جاهدة لترسيخه وتوسيعه ليشمل العالم أجمع، مستفيدة من كل المستجدات السلبية للحقبة ، لتحويلها وتحويرها للمقاس الذي تريده وللاغراض التي تسعى إليها وهي الهيمنة الكاملة والمطلقة على العالم ، وبطروحات سياسية ما لبثت أن ماتت بعد ولادتها كالزعم بنهاية التاريخ وببدء السيادة المطلقة والنهائية للنظام الرأسمالي الاحتكاري المتعدد الجنسيات وبأن الصراع بات صراعا بين حضارات واديان وليس صراعا بين طبقات وأنظمة.

وجاءت أحداث ايلول 2001، لتطلق الولايات المتحدة من عقالها معتمدة منطق القوة والهيمنة، على حساب منطق ومبادىء عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى مغلفة تدخلاتها الفظة بحجج ودوافع زائفة كالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان فاصبحت تهدد أمن ومستقبل كل الشعوب ، إن هذا يتطلب ضرورة النضال بدون هوادة من أجل السلم العالمي ، وفضح سياسات الحروب الاستباقية التي باتت تتبناها الادارات الامريكية كسياسة عامة تامة منجزة ، وعبر الضرب بعرض الحائط بكل مبادىء القانون الدولي وكل مقومات الشرعية الدولية منساقة وراء مغامرات دموية اجرامية طائشة في العراق وقبلها في أفغانستان واليوم في كثير من دول افريقيا، وفلسطين وسوريا ولبنان في محاولات لاعادة رسم خرائط سياسية جديدة لمناطق مختلفة من العالم.

من خلال مخططات تقسيمية تآمرية مثل مشروع الشرق الاوسط الموسع ، للهيمنة على المنطقة باعتبارها أكبر خزان نفط وغاز في العالم، تستطيع بالسيطرة عليه وتملك خاماته التحكم بمصير العالم، ووراء هذه الاغراض الاستعمارية انساقت الولايات المتحدة بشكل طائش ومجنون في مغامرات حربية وعمليات عسكرية وتدخلات سياسية وغير سياسية أثارت أكبر موجة استنكار وحقد وكراهية ومعاداة تتعرض لها أمريكا في كل تاريخها ، وقد كانت منطقتنا وبالذات قضيتنا الفلسطينية احد أبرز أوجه هذه التدخلات الفظة والعدوانية والغير مبررة على الاطلاق ، بل والمنحازة انحيازا سافرا ومفضوحا مع عدوة الانسانية والديمقراطية وحقوق الانسان الصهيونية الفاشية ، ومنذ أن سيطر المحافظون الجدد وامريكا تحاول ان تجعل العالم كله ميدانا لاحتكاراتها وامتداداتها التوسعية. لقد كان للعولمة قبل أن تدنسها الاطماع الامريكية جوانب مضيئة ومفيدة للبشرية ، فبفضلها انطلقت ثورة المعلومات والاتصالات ونمت التجارة العالمية نموا طبيعيا سلميا ولكن سرعان ما انقضت عليها الامبريالية الامريكية فحولت كل منجزاتها لاحتكارات تكنولوجية ووكالات علمية سخرتها دول العولمة وعلى رأسها أمريكا لمصالحها الخاصة على حساب مصالح باقي دول العالم،بدل أن تسخرها لصالح شعوب العالم ، فالعولمة الرأسمالية النيوليبرالية اصبحت اليوم ترتبط بنظام دولي يندفع بشراهة وشراسة نحو التمدد العسكري (عسكرة العولمة) وسحق الهويات القومية وتحطيم الدول الوطنية وافقار أكبر قدر ممكن من شرائح المجتمع البشري، لذلك فقد بدأت هذه العولمة تواجه بمقاومة متصاعدة مؤثرة على صعيد العالم اجمع، تجلت آثارها في الازمة الراهنة التي بات يعيشها النظام الرأسمالي العالمي ، فظاهرة العولمة الرأسمالية النيوليبرالية وبما تمارسه من عنف ضد الشعوب لابد وان تنتج –دايلكتيكيا- نقيضها هذا النقيض، هو الحركة العالمية المناهضة للعولمة (عولمة المواجهة).

وهنا لابد وان تتجلى أهمية التضامن الاممي في هذه المرحلة بالذات من تاريخ الحياة البشرية، يساعد في ذلك بروز اقطابا اخرى في العالم باتت تشكل خطراً قائماً ومحتملاً على القطب الامريكي الوحيد ومنها الصين ذات التطور الاقتصادي والاجتماعي العاصف – اليابان – روسيا والنهوض الكبير الذي بدأ يظهر في بلدان أمريكا اللاتينية (فنزويلا- البرازيل – كوبا –عدد من دول افريقيا). وحيث أن النظام العالمي الجديد لم يلاق لغاية الان النجاح المأمول منه مما اضطر الادارة الامريكية الى مهادنة التكتلات الاقليمية الرئيسية والعودة بالقبول الجزئي للامم المتحدة بعد أن كانت قد حولتها الى اداة طيعة بيدها وحدها – عكس الجمعية العمومية التي ظلت تقف الى جانب الشعوب في نضالها وبحيث يمكن القول بأن ما حدث من اختلال في التوازن بين هيئات الامم المتحدة قد أدى الى فقدان الشرعية الدولية تدريجيا وحصرها في مجلس الامن الذي لا تزال تحاول الادارة الامريكية ابقاءه في قبضتها.

أما بالنسبة لمعظم بلداننا العربية ، لا تزال الهيمنة الامريكية واضحة –وجود عسكري بالعراق- في دول الخليج –قواعد عسكرية ، ونفوذ سياسي في بلدان عربية اخرى لدرجة الاحتواء ، وهيمنة على بلدان عربية اخرى لدرجة التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية (العراق، لبنان،الصومال...) مع تحالفات استراتيجية مع اسرائيل على حساب الحقوق والكرامة العربية ، وبلغ حجم التدخلات الامريكية طرح نظام بديل للنظام العربي الاقليمي، بنظام يتوائم والمخططات الأمريكية، وهو نظام شرق أوسط جديد تجند له العديد من دول تسمى بالمعتدلة ، نظام تقيم فيه امريكا من الانظمة السياسية ما تناسبها ويتماشى مع سياستها ومصالحها ، مستغلة ضعف الانظمة العربية الشمولية، وفساد البعض الاخر وضعف القوى الوطنية والديمقراطية بشكل عام ، وتنامي التيارات السلفية الاصولية ، طامحة في بناء إطار إقليمي مرتبط باستراتيجياتها ويضمن دمج اسرائيل في نسيج هذا الاطار ، ضمانا لامن اسرائيل، ومنحها شرعية احتلال الاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها وتوطين اللاجئين خارج بلادهم ووطنهم فلسطين.

ان خطورة هذه المشاريع والخطط والمرامي تتعزز في غياب مشروع عربي نهضوي بديل لمواجهة المشروع الامبريالي الامريكي من خلال:-

1. رفض الهيمنة الخارجية والوقوف في وجه التدخلات الاجنبية في الشؤون العربية الداخلية تحت ذرائع الاصلاح واشاعة الديمقراطية والاصلاح السياسي وحقوق الانسان في الوقت الذي ينبغي أن تأتي مثل هذه الاصلاحات من الداخل العربي لا أن تفرض عليه فرضا.

2. مباشرة جهود حقيقية لاصلاح سياسي واقتصادي حسب الظروف الموضوعية لكل مجتمع انطلاقا من احتياجاته الخاصة واعتباراته الداخلية.

3. تقديم البديل / وهو المشروع النهضوي المبني على أسس علمية ونظرية تطور المجتمعات البشرية ( نظام اقليمي عربي متماسك سياسيا واقتصاديا) .

4. التأكيد على أولوية حل القضية الفلسطينية كقضية مركزية للعرب وحسم الصراع العربي الاسرائيلي بحل عادل يتماشى ومتطلبات الشعب الفلسطيني بمختلف أعراقه وطوائفه حيث يشرعن السلم في المنطقة والسلام في العالم بانسحاب اسرائيل من الأراضي العربية المحتلة من الساحة الفلسطينية وسوريا ولبنان.

5. المطالبة بوضع الدول الصناعية أمام مسؤولياتها الانسانية والادبية والاخلاقية، وخصوصا فيما يتعلق بمسألة الفقر والمديونية والمطالبة بإجراءات سريعة لجسر الهوة ما بين الدول الغنية والفقيرة وباجراءات منع أي كوارث انسانية أو بيئية بالارتكاز على :-

- إلغاء ديون العالم الثالث التي تثقل كاهل الشعوب.

- تقديم مساعدات فعالة (وليس ديون)– وغير مشروطة – من أجل تنمية اقتصادية واجتماعية.

- احداث التغيرات الضرورية في طبيعة العلاقات الدولية ، تغيرات تقوم على أساس المساواة والعدالة وصولا للبرنامج العالمي لمحاربة المجاعة الفقر ( والذي أقرته قمة الالفية).


حقوق الملكية © للحزب الشيوعي الفلسطيني
Designed By Site Trip